تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
انعكس السير تغيّرت الواقعيتان وإن لم تتغيّر الواقعيّات الأربعة المذكورة ، هذا ممّا لا شبهة فيه . إن قلت : إنّ الممكن في الخارج إمّا جوهر وإمّا عرض ، وكلّ منهما زوج تركيبيّ ، يعني : مركّب من ماهيّة ووجود ، ولا ثالث لهما . قلنا : لا دليل لنا على الانحصار فيهما ، ضرورة أنّا نرى بالوجدان الواقعيتين المذكورتين وراء الواقعيات الأربعة الموجودة ، ولكنّهما واقعيّة ضعيفة حتى من وجود العرض ، فإنّه يحتاج في وجوده الخارجي إلى الموضوع ، ولكنّهما احتياج صرف فانيتان في البصرة والكوفة والسير ، ولا تحقّق لهما بدونهما ، وهما مندكّان فيها ، بداهة أنّ عنوان الابتدائيّة والانتهائية لا يكون قابلا للرؤية ، مع أنّ لهما واقعيّة حقيقيّة . ويستفاد نظير هذا المعنى من كلام صاحب الأسفار قدّس سرّه « 1 » في باب الممكنات وهو أنّ : وجودها عين الربط ، لا أنّها وجودات لها الربط في قبال وجود الواجب ، مع أنّ واقعيّة الممكنات ليست قابلة للإنكار ، فلا منافاة بين واقعيّة الشيء وعينيّته للربط ، فلذا عبّر المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه عنه بوجود الرابط في قبال وجود الرابطي . المرحلة الثانية : في الصورة المرتسمة عن الجملة المذكورة في ذهن السامع والمخاطب ، ولا نشكّ في إدراك واقعيّات الستة المذكورة إن لاحظ ونظر إلى سير السائر من البصرة إلى الكوفة ، وأمّا في صورة عدم نظارته إليه فيقول المتكلّم له : « سرت من البصرة إلى الكوفة » ومعنى الجملة الخبرية الصادقة لا يكون إلّا إلقاء الواقعيّة كما هي للمستمع ، فلا شك في أنّ المخاطب كما ينتقل ذهنه من هذه الجملة إلى واقعيّة السير والسائر ، والبصرة ، والكوفة ، كذلك ينتقل ذهنه من كلمتي « من » و « إلى » إلى الواقعيّة الابتدائيّة والانتهائية ، ولكنه بصورة الاندكاكي والارتباطي يعني كما هي .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية 1 : 329 - 330 .