تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
له الأسد ، أي الحيوان المفترس . وأمّا استعمال كلمة « من » في محلّ كلمة الابتداء وبالعكس مع أنّهما متّحدان في المراحل الثلاثة - أي الوضع والموضوع له والمستعمل فيه - فكيف يوجب البطلان ؟ ! ولو أوجب الاختلاف في محدودة الوضع لبطلان الاستعمال فالاختلاف في الموضوع له بطريق أولى يوجبه ، مع أنّه لم يقل به أحد . فالحاصل أنّ من توجيهه قدّس سرّه لا يعلم دليل بطلان استعمال أحدهما محلّ الآخر . واستشكل عليه أيضا بأنّ المستفاد من كلامه قدّس سرّه أنّ المعاني الاسمية مقصودة بالأصالة وبالذات ، والمعاني الحرفية مقصودة بالتبع ، مع أنّا نرى أنّ كلّ منهما منقوض في موارد كثيرة ، كما في الآية الشريفة :
كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
« 1 » أي حتى تعلم ، والتبيّن هاهنا طريق وآلة للعلم بالفجر ولا يكون مقصودا بالأصالة ، والأصالة والاستقلال تكون لذي الطريق ، مع كون التبيّن من المعاني الاسمية . ولا يخفى أنّ المراد من المعاني الاسميّة هاهنا ما يقابل المعاني الحرفيّة ، فتشمل الفعل أيضا ولكن هذا الإشكال مدفوع بأنّ الموضوعيّة والأصالة هاهنا تكون للتبيّن ، فتبيّن الفجر ملاك الحكم بالإمساك عن الأكل والشرب لا أنّه طريق لتحقق الملاك وهو الفجر ، وذو الطريق بيان له ، وعبارة أخرى عنه ؛ إذ لا معنى للفجر بدون التبيّن كما قال به سيّدنا الأستاذ الإمام - دام ظلّه - هذا أوّلا . وثانيا : أنّه على فرض كون التبيّن طريقا للفجر لا يلزم أن يكون معناه أيضا طريقيّا ، بل لوحظ معناه استقلاليا ، كما في جملة : « إذا قطعت بحياة ولدك فتصدّق » فإنّ كلمة قطعت من حيث المعنى لوحظ مستقلا وإن كان من حيث المتعلّق طريقا إلى وجوب التصدّق ، وهكذا فوقوع قطع الطريقي موضوعا للحكم دليل على أنّه لوحظ
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .