تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الشرط مع خلوّ كتب اللغة عنه . الثانية : أنّه على فرض وجوده لا دليل لنا لوجوب اتّباعه ، فإنّ كون اللّه تعالى واضعا غير معلوم ، وأمّا لزوم اتّباع الشرط في المعاملة فتكون لتعهّد المتعاملين أوّلا ، ولقوله صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » ، ثانيا : وأمّا في باب الوضع مع فقدان المستعمل حين الوضع فلا دليل للزوم اتّباعه . الثالثة : على فرض وجود هذا الشرط حين الوضع ولزوم اتّباعه فهذا التزام في الالتزام ، ومطلوب في ضمن مطلوب آخر ، وتخلّف التزام الثاني لا يوجب بطلان التزام الأوّل ، كما أنّ تخلّف الشرط في المعاملة لا يوجب بطلان المعاملة ، بل يوجب الخيار كما هو واضح ، مع إنّ استعمال كلمة « من » بدل كلمة الابتداء وبالعكس باطل بلا إشكال . الثاني : أنّ الواضع لاحظ المفاهيم في مقام الوضع ورأى بينها اختلافا من حيث الأصالة والتبعيّة ، فإنّ مفهوم الإنسان - مثلا - كان من المفاهيم الأصيلة غير الآليّة ، فوضع لفظ الإنسان له بعنوان الوضع العام والموضوع له العام ، بخلاف مفهوم الابتداء فإنّ الواضع رأى أنّ فيه يتحقّق نوعان من اللحاظ ، وكلاهما مورد الاحتياج حين الاستعمال من حيث الاستقلاليّة والآليّة ، فوضع لفظ الابتداء لهذا المفهوم ، ولكنّه في صورة لحاظ المستعمل المفهوم استقلالا ووضع لفظ « من » لهذا المفهوم ، ولكنّه في صورة لحاظ المستعمل المفهوم آلة ووصفا للغير . وبعبارة أخرى : انحصر الواضع وحدّد مورد استعمالهما في هذا المفهوم ، وهذا المعنى مناسب لكلامه قدّس سرّه وهو « الاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر وإن اتّفقا فيما له الوضع » . ولكن يرد عليه ما مرّ إجماله آنفا ، وهو : أنّ استعمال كلمة « أسد » في الرجل الشجاع استعمال مجازي بعلاقة المشابهة ، ولا نشكّ في صحته ، مع كونه مباينا لما وضع
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 75 : 96 ، ح 18 .