تترتّب عليه ثمرات منها في مسألة أداة الشرط بأنّه هل لها إطلاق أم لا ؟ فلا يخلو البحث فيها عن فائدة كما توهّم ، وفيه أقوال :
القول الأوّل : للمحقّق الخراساني « 1 » تبعا للمحقّق الرضي قدّس سرّه - وهو قول آخر في مقابل المشهور - وهو : إنّ المعنى الحرفي والاسمي متحدان بالذات في جميع المراحل الثلاثة - أي الوضع والموضوع له والمستعمل فيه - وإن كان بينهما اختلاف من حيث لحاظ أحدهما استقلاليا والآخر آليّا ، إلّا أنّ اللحاظ بأيّ نحو كان خارج عن حريم المعنى ، بل هو من شؤون الاستعمال وتوابعه .
وما يستفاد من كلامه قدّس سرّه في جواب المشهور أنّه مرّ مرارا أنّ خصوصيّة الموضوع له مساوق مع وجوده وجزئيّته ، فلا محالة يكون الموضوع له في الحروف جزئيّا . ثمّ يسأل بأنّه هل المراد من الجزئي جزئيّ خارجي أو الذهني ؟ ولا ثالث له ، ولا شكّ في أنّهما متباينان لا يجتمعان ولا يرتفعان ، ولا يمكن أن يكون الوجود بدونهما ولا معهما .
إن قلت : إنّ الموضوع له في الحروف جزئيّ خارجيّ بأنّ الواضع في مقام وضع كلمة « من » لاحظ المفهوم الكلّي الابتداء ، ولكن وضعه لمصاديقه الخارجيّة .
قلنا : إنّا نرى كثيرا ما تستعمل كلمة « من » في مقام الأمر ، ولا شكّ في أنّه لا يمكن أن يكون المأمور به أمرا خارجيّا ؛ إذ الخارج ظرف سقوط التكليف لا ظرف ثبوته ، فلا بدّ أن يكون المأمور به في مقام تعلّق الأمر أمرا كلّيا ، وإلّا لا معنى لقول المولى : « سر من البصرة إلى الكوفة » في مقام إنشاء التكليف ، ولا يمكن القول ببطلان هذا التعبير أو استعماله مجازا ، بل لا فرق وجدانا بينه وبين قولنا : « سرت من البصرة إلى الكوفة » بل ولا شكّ في صحّة استعمال جملة « إنّي أسير من قم » في الاستقبال ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 13 .