تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لا يصحّ القول بأنّ « زيدا » كان معدوما ثمّ صار موجودا ، وهذا دليل على أنّ الموضوع له فيها لا يكون الموجود الخارجي . ويمكن أن يقال للتخلّص عن الإشكالات : بأنّ الأعلام الشخصيّة داخلة تحت عنوان الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، ولكن المعنى الخاص لا يكون مقيّدا بالوجود الخارجي والذهني ، بل يكون له معنى ثالث وهو كون الموضوع له معنى كلّيا ذا فرد واحد ، وهذا أيضا يقال له : الخاص . وأمّا الكلام في المقام الثاني - أي تصوّر اللّفظ - : فلا يخفى أنّ هاهنا تقسيم آخر بلحاظ كيفيّة تصوّر اللّفظ حين الوضع ؛ إذ الواضع إمّا يلاحظ اللفظ بمادته وهيئته كما في أسماء الأجناس وأعلام الأشخاص ، وإمّا لا يلاحظ المادة والهيئة كما في الجمل الاسمية ، بناء على أن تكون للمركّبات وضعا على حدة ، مثل : « زيد قائم » و « عمرو قاعد » ، إذ لا نشكّ في أنّها غير محدودة من ناحية المادّة وهيئاتها وإن كانت محدودة ، ولكن لم يقيّد بخصوصيّة خاصّة . وإمّا يلاحظ المادة فقط ، كما في موادّ المشتقات مثل : مادة « ض ، ر ، ب » للضرب مع انحصار حروف الأصلية فيها ، وهي تدلّ على معناه في ضمن هيئات مختلفة وإن كان عروض الهيئات عليها موجبا لزيادة المعنى حتى هيئة المصدر . وإمّا يلاحظ الهيئة فقط كما في هيئة الفاعل ؛ إذ لا دخل للمادّة فيها حتّى مادة « ف ، ع ، ل » إذا تمهّد هذا فنقول : لا شكّ في أنّ الوضع في الأوّل شخصيّ وفي الثاني نوعيّ ، وأمّا في القسمين الأخيرين فاختلف العلماء على أقوال : الأوّل : ما يستفاد من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه وهو : أنّ الوضع في كليهما شخصيّ ، والثاني : قاله المحقّق العراقي قدّس سرّه وهو : أنّ الوضع في كليهما نوعيّ . ولكن الحق التفصيل الذي يستفاد من المحاضرات « 1 » . وهو : أنّ الواضع إن
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 111 - 113 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 106 | الشيخ فاضل اللنكراني