فكيف لاحظ الواضع في مقام الوضع هذه الحصص المتعدّدة ؟ فإنّا نقول : يكفي في مقام الوضع التصوّر الإجمالي ، كما يكفي في القضيّة الحقيقيّة تصوّر موضوعها إجمالا ؛ إذ الموضوع فيها عبارة عن الأفراد المحقّقة الوجود والمقدّرة الوجود ، فهذا معنى الوضع العام والموضوع له العام .
ولا يخفى ما في كلامه قدّس سرّه أوّلا : أنّ كلامه في نسبة الكلّي مع أفراده مخالف للواقع ، ولما قال به المنطقيّون : من أنّ كلّي الطبيعي يوجد بوجود فرده ، فإذا تحقّق فرد من أفراده في الخارج هو تمام الطبيعي لا حصّة منه ، وإن تحقّق مثلا « زيد » في الخارج يتحقّق الإنسان بتمامه وكماله ، لا حصّة من حصصه ، مع أنّ لازم مقالته تحقّق الإنسان بكماله بتحقّق مجموع الحصص والأفراد فقط ، هذا . مع أنّ قضيّة « زيد » إنسان قضيّة حمليّة صحيحة بلا شكّ ، وحملها حمل الشائع ، وملاك الحمل - أي الاتحاد في الوجود الخارجي - موجودة فيها بلا تجوّز واستعارة ، وهو متّفق عليه ، ولكن لازم القول بالحصّة ارتكاب المجاز في هذه القضيّة أيضا - أي زيد حصّة من الإنسان - وإلّا لم يكن بينهما ارتباط أصلا ، فهذا القول خلاف الواقع والمنطق ، مع أنّه لا مأوى للمفهوم الكلّي سوى الذهن والعقل .
وثانيا : أنّه ما معنى قولك : إنّ الإنسان عنوان حاك عن الواقعية الوجوديّة - أي وجود السعي - منتشر في الأفراد ؟ إن فرضنا كلّيا كان له مائة أفراد هل الواقعيّة الخارجيّة أيضا تكون مائة أم تكون مائة وواحدة ؟ إن قلت بالأوّل فأين ما وضع له الإنسان والواقعيّة التي كانت جامعة لهذه الأفراد ؟ وإن قلت بالثاني - كما هو الظاهر من كلامك وهذا ما قال به رجل الهمداني - مردود عندك أيضا ، فهذا المعنى الذي ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه غير تام .
ولا يخفى أنّه لا واقعيّة لكلّي الطبيعي في قبال واقعيّة أفراده ، بل كلّ فرد من الأفراد لها واقعيّة إنسانية وخصوصيّات فرديّة يشترك في الأوّل مع سائر الأفراد ، وفي
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 103
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٠٣