الثاني يتغاير معها ، وهذا المعنى لا ينافي أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة .
وأمّا الكلام في الجهة الثالثة : وهي مرحلة الإثبات والوقوع خارجا ومصداقا ، وأنّ الأقسام الممكنة المذكورة هل تكون لها مصداق في الخارج أم لا ؟
فنقول : لا إشكال في وقوع الوضع العام والموضوع له العام كوضع أسماء الأجناس ، ومثّلوا للوضع الخاص والموضوع له الخاص بالأعلام الشخصيّة . ولكن يرد عليه إشكال غير قابل الذب ، وهو مبتنى على مقدّمتين :
إحداهما : أنّ الموجود في الذهن مع وصف كونه في الذهن مباين مع الموجود الخارجي مع كونه في الخارج ، ولا يمكن الجمع بينهما .
وثانيتهما : أنّ الوجود الذهني عبارة عن تصوّر الشيء والتفات النفس إليه ، فيكون لنا عند تصوّر الشيء ملحوظان : أحدهما : ملحوظ بالذات ، وهي صورة الذهنيّة الحاصلة من تصوّر الشيء . والآخر : ملحوظ بالعرض ، وهو الشيء المتصوّر .
إذا عرفت هذا : فنقول : إنّ ما وضع له لفظ « زيد » - مثلا - هو الملحوظ بالعرض أم الملحوظ بالذات ، وعلى أي حال لا يخلو عن الإشكال . فإن كان الموضوع له هو الملحوظ بالذات لا يمكن إطلاق لفظ « زيد » على الموجود الخارجي ؛ إذ الذهن والخارج متباينان ، مع أنّ إطلاقه عليه مجازا غير معقول . وإن كان الموضوع له هو الملحوظ بالعرض يلزم أن يكون قولنا : « زيد موجود في الخارج » قضيّة ضرورية ، فإنّه من قبيل الضرورية بشرط المحمول ، ومعناه : أنّ هذا الشيء الموجود في الخارج موجود فيه ، ومن البديهي أنّ كلّ قضيّة حملية ممكنة إن اخذ تقيّده بالمحمول في الموضوع ينقلب إلى الضروريّة ، مثل : « زيد القائم » قائم ، مع أنّه من المسلّم أنّ « زيد » موجود كالإنسان موجود قضيّة ممكنة ، فأين الجزئية التي ادّعت في موضوع له الأعلام الشخصيّة ؟ فلا بدّ من القول بكونها موضوعة للماهيّة الكلية ،
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 104
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٠٤