ولكن مصداقها منحصر بفرد واحد ، ولا دخل للوجود فيه لا خارجا ولا ذهنا ، نظير مفهوم واجب الوجود الكلّي الذي لا ينطبق إلّا على فرد واحد ، والمفهوم الكلّي في الأعلام الشخصيّة عبارة - عن العناوين الكلّية ، مثلا : المولود المذكّر الذي ولد في زمان كذا ومكان كذا في طائفة كذا ولأب وأمّ كذا نسمّيه ب « زيد » ، ولكن هذه العناوين الكلّية لا تنطبق خارجا إلّا على فرد واحد ، فلذا جرت سيرة الناس في الأخبار عن معدوميّة - المسمّيات في زمان وموجوديّتها في زمان آخر ، ويقال : لم يكن « زيد » في ذلك الزمان بل وجد بعده ، فيستكشف أنّ الموضوع له فيها هو العناوين الكلّية فيدخل تحت عنوان « الوضع العام والموضوع له العام » .
على أنّه لو كان الموجود الخارجي موضوع له للفظ « زيد » يرد عليه إشكال آخر ، وهو أنّهم قالوا : بأنّ قضيّة الإنسان معدوم وقضيّة « زيد » معدوم فيكون كلاهما من القضايا الصادقة بلا فرق بينهما . أمّا القضية الأولى فإنّ ماهيّة الإنسان نسبتها مساوية إلى الوجود والعدم ، ولكن للأصوليين بحث في زمان معدوميّة ماهيّة الإنسان ويقولون : بأنّ الوجود الطبيعي يكون بوجود فرد من أفراده ، وعدمه يكون بعدم جميع أفراده .
ولا يخفى أنّ لنا هاهنا كلام بأنّ الطبيعي موجود ومعدوم في آن واحد ، وأنّه معروض للوجود والعدم في زمان واحد ، والمحال أن يكون فرد منه معروضا لكليهما في آن واحد . وسيأتي إن شاء اللّه في مباحث النواهي بتمامه .
فعلى هذا المبنى كما أن تكون ماهيّة الإنسان موجودة فعلا بلحاظ أفراده الموجودة ، وهكذا تكون فعلا معدومة بلحاظ الأفراد التي توجد بعدا ، ويجوز أيضا فرض أنّ ماهيّة الإنسان كانت معدومة قبل الخلقة ثمّ صارت موجودة ، مع أنّه لا نشك في بطلان هذا التعبير في الأعلام الشخصية إذا كان الموضوع له فيها وجود خارجي والملحوظ بالعرض ، فإنّ معنى « زيد » مقيّد بالوجود الخارجي ، فلذا
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 105
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١٠٥