يكون شموليّا كما في شمول العامّ لأفراده ، فإنّ وجوب الإكرام في مثل : « أكرم العالم » على تقدير الإطلاق يشمل جميع التقادير التي يمكن أن تكون تقديرا له كالفقير والغني والهاشمي وغيره .
أو في مثل :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ،
فإنّ نتيجة جريان مقدّمات الحكمة هاهنا هي الإطلاق ؛ بمعنى أنّ كلّ ما يصدق عليه عنوان البيع فقد أحلّه اللّه ، وهذا الإطلاق شمولي ، وأمّا إطلاق المادّة فيكون بدليّا غير شامل لفردين في حالة واحدة كما في مثل : « أكرم الرجل » أو « رجلا » ، فإنّ نتيجة جريان مقدّمات الحكمة فيه أيضا هي الإطلاق ، لكن الإطلاق من حيث انتخاب كلّ فرد من أفراد الرجل للإكرام ، ويعبّر عن هذا بالإطلاق البدلي إذا دار الأمر بينهما ، والترجيح مع الأوّل ، ويرجع القيد إلى المادّة .
ففي مثل : « إن جاءك زيد فأكرمه » إذا شكّ في رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة فيستفاد من هذه القاعدة أنّ إطلاق الهيئة شمولي ؛ إذ الوجوب ثابت في جميع الحالات ، سواء تحقّق المجيء أم لا ، وإطلاق المادّة لو فرض إطلاقه بدلي ، فيرجع قيد المجيء في صورة الشكّ إلى الثاني .
وأجاب عنه صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بأنّ مفاد إطلاق الهيئة وإن كان شموليّا بخلاف المادّة إلّا أنّه لا يوجب ترجيحه على إطلاقها ؛ لأنّه أيضا كان بالإطلاق ومقدّمات الحكمة ، غاية الأمر أنّها تارة تقتضي العموم الشمولي وأخرى البدلي ، وربما يقتضي التعيين أحيانا كاقتضاء الصيغة كون الوجوب نفسيّا إذا دار الأمر بينه والوجوب الغيري ، أو عينيّا فيما إذا دار الأمر بينه والوجوب الكفائي ، أو تعيينيّا فيما إذا دار الأمر بينه والوجوب التخييري ، فإنّ وجوب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 169 .