تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أم لا ؟ فيجري استصحاب عدم وجوب تحصيل القيد قبل صدور الكلام المشتمل على القيد عن المولى . على أنّه يجري في كلا الموردين أصل البراءة عن التكليف في رتبة متأخّرة من الاستصحاب ، فما يستفاد من الأصول العمليّة موافق مع رجوع القيد إلى الهيئة من حيث النتيجة ، وهي عدم لزوم تحصيل القيد ، وعدم تحقّق التكليف قبل تحقّق القيد . ولكن استدلّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » - على ما في تقريراته في هذه المسألة - لرجوع القيد إلى المادّة بوجهين ، ولكن قبل الخوض في البحث يرد عليه أنّه كيف يقول بالترديد بين الأمرين بعد قوله باستحالة تقييد الهيئة ورجوع جميع القيود في الواجبات المشروطة إلى المادّة ؟ ! قال المشكيني قدّس سرّه « 2 » في حاشيته على الكفاية : إنّ مقصوده من الرجوع إلى الهيئة الرجوع إليها في الظاهر ، مع كونه في الواقع قيدا اختياريّا غير لازم التحصيل للمادّة ، ومن الرجوع إلى المادّة الرجوع إليها على نحو يكون لازم التحصيل ، وتظهر ثمرة هذا النزاع في لزوم تحصيل القيد وعدمه فقط . وفيه - مع عدم صحّة كون الهيئة بمعنى المادّة - : أنّه مخالف لما استدلّ به الشيخ قدّس سرّه من الفرق بين إطلاق الهيئة والمادّة من حيث الشموليّة والبدليّة ؛ إذ لا معنى للإطلاق البدلي في المادّة ، فيكون الإطلاق الشمولي فيما إذا كان المراد من الهيئة نفسها لا المادّة ، فيحتمل قويا أنّه قدّس سرّه ذكر المسألة على مبنى المشهور وفرض رفع اليد عن مسلكه ومبناه ، ولذا قال في دليله الأوّل : إنّ إطلاق الهيئة
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 48 - 49 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 168 .
دراسات في الأصول — صفحة 82 | الشيخ فاضل اللنكراني