تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
البيع لا يدلّ على هذا المعنى ولا يحكي عنه ؛ إذ لا فرق بينه وبين لفظ الإنسان في عدم الدلالة على الأفراد ، فإنّ معنى الإنسان عبارة عن الحيوان الناطق ، ومعنى زيد - مثلا - عبارة عن الحيوان الناطق المتخصّص بالخصوصيّات الفرديّة ، وهما متباينان ، فكيف يمكن أن يدلّ لفظ الإنسان على زيد المتخصّص بهذه الخصوصيّة مع أنّ وجود الطبيعي عين وجود أفراده خارجا ؟ ! ولكنّ مرحلة الاتّحاد في الوجود غير مرحلة الدلالة والحكاية والمرآتيّة ، فكما أنّ لفظ الصلاة لا يحكي عن الغصب مع اتّحادهما من حيث الوجود في الدار المغصوبة ، وكذلك لفظ الإنسان لا يحكي عن زيد أبدا بلحاظ وضعهما للمعنيين المتغايرين ، وهكذا في لفظ « البيع » فإنّه لا يدلّ إلّا على أنّ تمام الموضوع للحكم بالحلّيّة والصحّة هو طبيعة البيع ، وفي كلّ مورد تحقّقت هذه الطبيعة يصدق عليه أنّه بيع ، سواء صدر عن زيد أو عن عمرو ، وسواء صدر بصيغة العربيّة أو غيرها ، لا أنّ لفظ البيع يدلّ على بيع صادر عن زيد ، وكما أنّ صدق الإنسان على زيد لا يدلّ على أنّ لفظ الإنسان يدلّ على التكثّر والتعدّد ، ولذا لا يصحّ جعل كلمة الشمول وصفا للإطلاق . ومثال الإطلاق البدلي هو قولنا : « أكرم عالما » ، ولا فرق بين لفظ « العالم » ولفظ « البيع » من حيث الدلالة على الطبيعة والإطلاق ، إلّا أنّ تنوين التنكير هاهنا يدلّ على الوحدة والبدليّة ، ويكون كقولنا : « أكرم العالم العادل » من جهة تعدّد الدال والمدلول . وبالنتيجة ليس للإطلاق نوعان ومعنيان . هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل من استدلال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه لرجوع القيد إلى المادّة . الوجه الثاني في كلامه قدّس سرّه : أنّ تقييد الهيئة يوجب بطلان محلّ الإطلاق في المادّة ويرتفع به مورده ، بخلاف العكس ، وكلّما دار الأمر بين تقييدين كذلك