بنذره فيه ، وكذا الإحرام قبل الميقات يكون بدليل خاصّ كاشف عن رجحانهما ذاتا في السفر وقبل الميقات ، وإنّما لم يؤمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع بالنذر .
وثانيا : أنّهما يصيران راجحين بتعلّق النذر بعد ما لم يكونا كذلك .
والتحقيق في مسألة نذر الوضوء بمائع مضاف : أنّه يتحقّق هنا دليل عامّ يدلّ على وجوب الوفاء بالنذر مطلقا ، ودليل آخر يكون مفاده بحسب الروايات أنّه : لا نذر إلّا في طاعة اللّه ، وبإسناده يعتبر الرجحان في متعلّق النذر ، وإذا لاحظناه في مقابل الدليل العامّ فإمّا يكون له عنوان المخصّص ، وإمّا يكون له عنوان الحكومة ، ولا مجال لاحتمال ثالث بلحاظ الضوابط بيننا وبين وجداننا ، فلا بدّ لنا من البحث على الاحتمالين ، فلذا نقول :
إنّ الشكّ في صحّة الوضوء بماء مضاف وبطلانه يرجع في الواقع إلى أنّ الوضوء بماء مضاف يكون طاعة للّه أم لا ؟ فمع عدم كونها مردّدة بين المتباينين والأقلّ والأكثر من حيث المفهوم فإنّها بمعنى كلّ عمل راجح يقرّب الإنسان إلى اللّه تعالى ، فيرجع الشكّ إلى شبهة مصداقيّة المخصّص المنفصل ، وقد مرّ هنا أنّه كما لا يجوز التمسّك بدليل خاصّ كذلك لا يجوز التمسّك بدليل عامّ ، بلا فرق بين المخصّص اللفظي واللبّي .
وإن كان له عنوان الحكومة على عمومات وجوب الوفاء بالنذر فلا شكّ في كون الدليل الحاكم مبيّنا للدليل المحكوم ومفسّرا له من حيث مراده الاستعمالي ، فيكون مجموعهما بمنزلة دليل واحد ، ومعنى التمسّك بالعامّ هنا التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقيّة لنفس هذا الدليل ، وهو ممّا لا يقول به أحد .
دراسات في الأصول — صفحة 497
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٩٧