أن يكون المراد رجحانه في نفسه ومع قطع النظر عن تعلّق النذر به ، ويحتمل أن يكون المراد تحقّق الرجحان فيه وإن كان ناشئا من قبل النذر ، وعلى الأوّل يكون النوع الثالث مخصّصا للنوع الثاني ؛ لعدم كونه آبيا عن التخصيص .
والحاصل : أنّه يعتبر الرجحان في متعلّق النذر ، إلّا في نذر الإحرام قبل الميقات ، فيجب الوفاء به وإن لم يكن راجحا في نفسه .
وعلى الثاني يصير الإحرام قبل الميقات راجحا بتعلّق النذر به ، ولكن استشكل المرحوم الحكيم قدّس سرّه « 1 » في كفاية الرجحان الناشئ من قبل النذر ، بأنّه مستلزم للدور المستحيل ؛ إذ الرجحان متوقّف على صحّة النذر ، وصحّة النذر متوقّفة على الرجحان ، فلا بدّ من تحقّق الرجحان في متعلّق النذر في نفسه .
والتحقيق : أنّه ليس بصحيح ؛ إذ الصحّة قد تكون من جميع الجهات حتّى من جهة رجحان المتعلّق ، ويعبّر عنها بالصحّة المطلقة ، وقد تكون من سائر الجهات سوى رجحان المتعلّق ، وهذا يوجب الفرق في الموقوف والموقوف عليه ، ويمنع من استلزام الدور ؛ بأنّ الصحّة المطلقة متوقّفة على رجحان المتعلّق ، ولكنّ الرجحان لا يتوقّف عليها ، بل يتوقّف على صحّة سائر الخصوصيّات والشرائط المعتبرة في النذر سوى رجحان المتعلّق .
التنبيه الرابع : أنّه هل يجوز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في إحراز عدم كون ما شكّ في أنّه من مصاديق العامّ
، مع العلم بعدم كونه محكوما بحكمه مصداقا له - مثل ما إذا علم أنّ زيدا يحرم إكرامه وشكّ أنّه عالم أوليس بعالم ، فيحكم عليه بأصالة عدم تخصيص « أكرم العلماء » أنّه ليس بعالم ، بحيث يحكم عليه بسائر ما لغير
هامش
( 1 ) المستمسك 11 : 298 .