تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
المولى مغيّا بغاية يحكم العرف بانتفاء الحكم عند انتفاء الغاية ، بلا فرق بين إلقاء الحكم بهيئة « افعل » أو بكلمة « يجب » ، وحاكميّة فهم العرف بالنسبة إلى المتفاهم من القضايا لا شبهة فيه ، فلا نحتاج لإثبات المفهوم هنا إلى الوضع والانصراف والإطلاق وأمثال ذلك . وأمّا بحث دخول الغاية في المغيّا وخروجها عنه مع عدم ارتباطه في بحث المفاهيم فلا بدّ من الإشارة إليه ، بعد التوجّه إلى أنّ المراد من الغاية هنا هو مدخول « إلى » و « حتّى » ، وتكون نفس الغاية ذات أجزاء زمانيّة ، مثل : « أتمّوا الصيام إلى الليل » ، أو ذات أجزاء مكانيّة ، مثل : « سرت من البصرة إلى الكوفة » ، أو ذات أجزاء أخر ، مثل : « أكلت السمكة حتّى رأسها » ، فغاية الفلسفي - أي انتهاء كلّ جسم - خارجة عن محلّ النزاع ، فلا يصحّ ارتباط هذا البحث بجزء لا يتجزّأ وأمثال ذلك . وبعد التوجّه إلى عدم اختصاص هذا النزاع بغاية الموضوع - كما أشار إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه في حاشيته على الكفاية - وأنّ غاية الحكم إن كانت ذات أجزاء زمانيّة ، مثل : « أتمّوا الصيام إلى الليل » فهي أيضا داخلة في محلّ النزاع . وإذا عرفت ذلك فنقول : إنّ مسألة دخول الغاية في المغيّا وخروجها عنه مسألة عرفيّة ، والظاهر بعد الرجوع إلى الاستعمالات العرفيّة أنّها خارجة عن المغيّا ، ولا فرق في ذلك بين غاية الحكم وغاية الموضوع ، فلا طريق لهذه المسألة سوى الاستعمالات العرفيّة ، ونحن نرى صدق جملة : « سرت من الدار إلى المدرسة » ، عرفا إذا كان السير من باب الدار إلى باب المدرسة .
دراسات في الأصول — صفحة 435 | الشيخ فاضل اللنكراني