تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
واختار المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » وأكثر تلامذته التفصيل في المسألة ، وهو أنّ الغاية إن كانت غاية للحكم يتحقّق المفهوم ، وإن كانت غاية للموضوع لا يتحقّق المفهوم ، مثل : « كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ، فيحتمل أن يكون « حتّى تعلم » غاية للطاهر ، ويحتمل أن يكون غاية لكلّ شيء ، يعني كلّ شيء غير معلوم القذارة طاهر . واستدلّ المحقّق الحائري قدّس سرّه « 2 » على هذا التفصيل بما يلي : قد حقّقنا في محلّه أنّ مفاد هيئة « افعل » إنشاء طبيعي الطلب لا الطلب الجزئي الخارجي ، فتكون الغاية في قضيّة : « اجلس من الصبح إلى الزوال » غاية لكلّي الطلب المتعلّق بالجلوس ، ولازم ذلك ارتفاع حقيقة الطلب وطبيعته عن الجلوس عند وجودها . نعم ، لو قلنا : إنّ مفاد الهيئة هو الطلب الجزئي الخارجي فلازم ذلك ارتفاع ذلك الطلب الجزئي ، ولا ينافي وجود جزئي آخر بعد الغاية ، وحيث إنّ التحقيق هو الأوّل تكون القضيّة ظاهرة في ارتفاع سنخ الحكم . وأمّا إن كانت الغاية غاية للموضوع فحالها حال الوصف في عدم الدلالة على المفهوم . وقال المحقّق الحائري « 3 » في تعليقته على هذا الكلام : يمكن أن يقال بمنع المفهوم حتّى فيما اخذ فيه الغاية قيدا للحكم ، كما في « اجلس من الصبح إلى الزوال » ؛ لمساعدة الوجدان على أنّا لو قلنا بعد الكلام المذكور : « وإن جاء زيد فاجلس من الزوال إلى الغروب » ، فليس فيه مخالفة لظاهر الكلام الأوّل ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 324 - 325 . ( 2 ) درر الفوائد : 204 - 205 . ( 3 ) المصدر السابق .
دراسات في الأصول — صفحة 433 | الشيخ فاضل اللنكراني