الشرطيّة فلا تعارض بينهما ولا ينفيان شرطا ثالثا ، وأمّا على القول بظهورها في المفهوم وأنّه مساوق لانحصار العلّة الشرط للجزاء فلا بدّ من التصرّف ورفع اليد عن الظهور ، إمّا برفع اليد عن المفهوم فيهما ، فلا دلالة لهما على عدم مدخليّة شيء آخر في الجزاء - وقدّمنا هذا الاحتمال لرجوعه إلى إنكار المفهوم - وإمّا بتخصيص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر ، فيقال بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين ، ويدلّ الشرطان على نفي الشرط الثالث .
وإمّا بتقييد إطلاق الشرط في كلّ منهما بالآخر ، فيكون الشرط هو خفاء الأذان والجدران معا ، فإذا خفيا وجب القصر ، ولا يجب عند انتفاء خفائهما ولو خفي أحدهما . وإمّا بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما ؛ بأن يكون تعدّد الشرط قرينة على أنّ الشرط في كلّ منهما ليس بعنوانه الخاصّ ، بل بما هو مصداق لما يعمّهما من العنوان .
ولا بدّ لنا قبل التحليل وملاحظة الاحتمالات من تشخيص طرفي المعارضة في هذه الموارد ، وأنّ التعارض يتحقّق بالأصل بين المنطوقين ، وبالتبع بين المفهومين ، أو أنّه يتحقّق بالأصل بين المفهومين ، أو أنّه يتحقّق بين مفهوم كلّ واحد منهما ومنطوق الآخر . وقد مرّ أنّ المتأخّرين استفادوا المفهوم عن طريق العلّية المنحصرة ، وأنّ طريق إثباتها إمّا عبارة عن الوضع والتبادر ، وإمّا عبارة عن الانصراف ، وإمّا عبارة عن الإطلاق ، ومجريه إمّا أداة الشرط وإمّا نفس الشرط بتقريبين وإمّا الجزاء كما مرّ مفصّلا ، ولا بدّ من ملاحظة جميع الطريق لاختيار أحد الاحتمالات وتشخيص طرفي المعارضة .
فإن قلنا بالمفهوم من طريق العلّية المنحصرة المستفادة من الوضع وأنّ المتبادر من أدوات الشرط هي العلّية المنحصرة فلا شكّ في كون التعارض بين
دراسات في الأصول — صفحة 407
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٤٠٧