وأمّا الطريق الثاني فهو ما ذكره الإمام قدّس سرّه « 1 » وقال : كما أنّ العالميّة والقرشيّة وصف وجودي للمرأة كذلك الملازمة وصف وجودي ، فلا بدّ من تحقّق الموضوع أوّلا باقتضاء القاعدة الفرعيّة حتّى يتّصف بها ، وعلى هذا لا بدّ من تحقّق الحرمة ابتداء ، ثمّ اتّصافها بالملازمة مع الفساد أو عدمها ، وقبل تحقّق الحرمة لا معنى لاتّصافها بالملازمة ، فلا مجال لجريان الاستصحاب مع هذه الحالة السابقة العدميّة نظير استصحاب عدم القرشيّة .
ولكنّه مخدوش ؛ بأنّ لازم ذلك تحقّق وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة معا قبل الاتّصاف بالملازمة لكونها من باب المفاعلة ، إلّا أن يقول باستعمالها مسامحة ، وأنّ المقصود منها اللازم والملزوم ، وعلى هذا أيضا لا يكون الاتّصاف باللازم فرع تحقّق الملزوم ، بل معناه أنّه لو تحقّق الملزوم يتحقّق اللازم ؛ إذ لا شكّ في تحقّق الملازمة بين تحقّق آلهة وفساد الأرض والسماء ، مع أنّه لم يتحقّق أصلا ، والحقّ مع صاحب الكفاية قدّس سرّه في هذه الجهة من المسألة ، فلا مجال لجريان الأصل في كلتا الجهتين من المسألة .
ومع قطع النظر عن الإشكالات المذكورة يرد عليهما الإشكال المشترك ، وهو : أنّه يشترط في الاستصحاب أن يكون المستصحب مجعولا شرعيّا ، أو موضوعا للحكم الشرعي ، مثل : استصحاب صلاة الجمعة واستصحاب خمريّة المائع بعد الشكّ في زوالها ، ومن البديهي أنّ عدم دلالة النهي على الفساد لا يكون مجعولا شرعيّا ، ولا موضوعا للحكم الشرعي ، ولا نرى رواية تقول :
إذا كان النهي دالّا على الفساد يثبت حكم كذا ، وإذا لم يكن كذلك يثبت
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 412 - 413 و 480 - 482 ، مناهج الوصول إلى علم الأصول 2 : 156 - 157 ، معتمد الأصول 1 : 214 - 215 .