وأمثال ذلك ، ولا شكّ في أنّ الإطلاق من شؤون الطبيعة ، فجعل الشارع - إمضاء للعقلاء - البيع سببا للنقل والانتقال في عالم الاعتبار ، بخلاف الرّبا .
ومن البديهي أنّ الحكم بالصحّة يتوقّف على تحقّق فرد من البيع خارجا حتّى نحكم بأنّ هذا البيع صحيح وذاك البيع الفاقد لبعض الشرائط - مثلا - فاسد .
ولا معنى لترتّب الأثر قبل تحقّق البيع في الخارج ، ولذا وقع الخلط في كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه بين جعل السببيّة وجعل الصحّة ، مع أنّه ليس كذلك كما عرفت ، وهكذا إذا فرض للشارع معاملة تأسيسيّة ، فالصحّة والفساد في باب العبادات والمعاملات يرتبط بالعقل ، ولا يكون من المجعولات الشرعيّة أصلا .
المقدّمة السادسة : في صورة الشكّ
، وأنّه إذا لم نتوصّل من حيث الدليل إلى دلالة النهي على الفساد أو عدم دلالته عليه وبقينا في حالة الشكّ ، فهل يتحقّق هناك أصل يثبت الدلالة عليه أو عدمها أم لا ؟ ولا بدّ لنا من البحث هاهنا في مقامين : الأوّل في المسألة الاصوليّة بأن يكون الأصل بعنوان الدليل في صورة الشكّ لدلالة النهي على الفساد وعدمها ، الثاني : في المسألة الفقهيّة ، والشكّ في أنّ المعاملة المحرّمة هل تكون دخيلة في النقل والانتقال أم لا ؟
أمّا في المقام الأوّل فلا بدّ من حفظ عنوان محلّ النزاع وجريان الأصل ، وهو عنوان دلالة النهي على الفساد وعدمها ، مثل حفظ عنوان الملازمة في بحث مقدّمة الواجب ، إلّا أنّ هذه المسألة - كما مرّ - تكون مسألة اصوليّة لفظيّة واصوليّة عقليّة معا ، بخلاف بحث مقدّمة الواجب فإنّه مسألة عقليّة محضة ، وعلى هذا لا بدّ أن نبحث في الجهة اللفظيّة للمسألة وفي الجهلة العقليّة لها ، فنبحث ابتداء في المقام الأوّل من جهة الدلالة الوضعيّة بأنّه إذا شككنا في