تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
دلالة النهي بالدلالة اللفظيّة على الفساد ، هل يتحقّق أصل لإثبات المسألة أم لا ؟ يمكن أن يتوهّم في بادئ النظر جريان استصحاب عدم دلالة النهي على الفساد بالدلالة اللفظيّة . وجوابه : أنّه لا بدّ في الاستصحاب من حالة متيقّنة سابقة ، وهي مفقودة هاهنا ؛ إذ النهي حين حدوثه إمّا يكون دالّا على الفساد وإمّا لم يكن دالّا عليه ، وحيث لم يعلم شيء منهما فليس له حالة سابقة معلومة لتستصحب . ويمكن أن يتوهّم أنّ وضع المفردات والحروف مقدّم على وضع المركّبات في جميع اللغات ، والنهي يستفاد من المركّب ، وهو كلمة « لا » فنقول : إنّ الألف واللّام حين وضع المفردات لا يكون دالّا على الفساد قطعا ، وبعد وصول النوبة إلى وضع المركّبات نشكّ في أنّ الواضع وضعه للدلالة على الفساد أم لا ؟ فيستصحب عدم وضعه لها . وجوابه : أنّ المركّب المذكور في حال وضع المفردات لم يكن موجودا ولا موضوعا حتّى نقول : إنّه لم يكن دالّا في هذا الحال على الفساد ؛ إذ المفردات مغايرة للمركّبات ، فلا تتحقّق حالة سابقة متيقّنة للمستصحب . وبالنتيجة : لا يمكن إثبات المسألة عن طريق الأصل في الجهة الأولى من المقام الأوّل . والبحث في الجهة الثانية من المقام الأوّل بأنّ الملازمة العقليّة هل تتحقّق بين الحرمة والفساد أم لا ؟ والبحث في هذه الجهة يكون عين البحث المذكور في مقدّمة الواجب ، وقد مرّ هناك تحقّق الطريقين لجريان استصحاب عدم تحقّق الملازمة العقليّة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة في صورة الشكّ ، وأمّا الطريق الأوّل فهو ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ الملازمة إثباتا ونفيا أمر أزليّ ، ولا يتحقّق لها حالة سابقة متيقّنة للشاكّ ، فإنّ حكم العقل
دراسات في الأصول — صفحة 366 | الشيخ فاضل اللنكراني