تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
حكم كذا . وهكذا عدم الملازمة بين الحرمة والفساد لا يكون مجعولا شرعيّا ولا موضوعا للحكم الشرعي ؛ إذ الملازمة - إثباتا ونفيا - مسألة عقليّة ، وإن تحقّقت الملازمة بينهما يتحقّق الفساد بحكم العقل . ومضافا إلى هذا الإشكال المشترك يرد على صاحب الكفاية قدّس سرّه إشكال آخر ، وهو : أنّه لا فرق بين استصحاب عدم قرشيّة المرأة واستصحاب عدم دلالة النهي على الفساد ، فلما ذا قلت بجريان الأوّل دون الثاني ؟ والفارق أنّ عدم قرشيّة المرأة موضوع للحكم الشرعي ، بأنّ المرأة إذا لم تكن قرشيّة فهي تحيض إلى خمسين سنة ، هذا كلّه بالنسبة إلى المقام الأوّل . وأمّا في المقام الثاني فلا بدّ من ملاحظة المعاملات والبحث فيها مرّة وملاحظة العبادات والبحث فيها مرّة أخرى ، ويقع الكلام في باب المعاملات أوّلا على مبنى المختار في مسألة الصحّة والفساد ، وثانيا على مبنى صاحب الكفاية قدّس سرّه فيها ، واخترنا أنّ الصحّة والفساد من عوارض الوجود الخارجي ، فمثلا : إذا وقع البيع في الخارج فقد يكون معروضا للصحّة وقد يكون معروضا للفساد ، وعلى هذا إن تحقّق بيع في وقت النداء وفرضنا أنّه منهيّ عنه وحرام ، وشككنا في أنّ النهي يدلّ على فساده أم لا ، ويرجع الشكّ إلى أنّ المبيع صار ملكا للمشتري والثمن ملكا للبائع وحصل النقل والانتقال به أم لا ؟ فيستصحب عدم حصول النقل والانتقال ، ويعبّر عنه بأصالة الفساد . ولا يخفى أنّ محلّ البحث هو الشبهات الحكميّة ، وأنّ البيع في وقت النداء صحيح أم لا ، ولا تجري هاهنا أصالة الصحّة ، فإنّ مجراها الشبهات الموضوعيّة كالشكّ في رعاية المتعاملين شرائط الصحّة وعدمها . واختار المحقّق الخراساني قدّس سرّه أنّ الصحّة والفساد ترتبط بالطبيعة وتعرض
دراسات في الأصول — صفحة 369 | الشيخ فاضل اللنكراني