بالملازمة أو عدمها يكون من الأزل ، ولا يكون الشكّ في بقاء الملازمة بعد تحقّقها سابقا أو عدمه بعد عدم تحقّقها ليستصحب الآن ، فلا مجال لجريان استصحاب الملازمة ، ولازم ذلك فيما نحن فيه أيضا أنّه إذا شككنا في تحقّق الملازمة بين الحرمة والفساد ، فلا مجال لجريان استصحاب عدم تحقّقها ؛ لعدم تحقّق حالة سابقة متيقّنة .
ولكنّه مع ذلك قال بجريان الاستصحاب في العام والخاص ، مثلا : إذا شككنا في قرشيّة المرأة نستصحب عدم قرشيّتها بأنّ هذه المرأة قبل ولادتها وقبل انعقاد نطفتها لم تكن قرشيّة ، ونشكّ بعد ولادتها في اتّصافها بالقرشيّة ، فنجري استصحاب عدم القرشيّة .
ويكون وجه تفصيله بينهما على ما قال به : أنّ الشكّ في الملازمة إلى الأزل ، وأنّ العقل هل كان حاكما في الأزل بالملازمة بين الحرمة والفساد أم لم يكن حاكما بذلك ولا نشكّ في البقاء ، بخلاف الشكّ في قرشيّة المرأة ؛ إذ لا شكّ في أنّ المرأة القرشيّة باسم هند - مثلا - لم تكن موجودة ، وبعد تولّدها نشكّ في أنّه ولدت قرشيّة أم لا ، فلا يكون هذا قابلا للمقايسة مع حكم أزليّ .
ولكنّ التحقيق : أنّه لا يجري استصحاب عدم قرشيّة المرأة أيضا كما ذكرناه مكرّرا تبعا لأستاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه ؛ إذ لا بدّ في الاستصحاب من اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وبدونه لا يصدق عنوان النقض ، وهو لا يتحقّق في استصحاب عدم قرشيّة المرأة ، فإنّ القضيّة المتيقّنة - يعني لم تكن هذه المرأة بقرشيّة - قضيّة سالبة محصّلة ، وهي تكون صادقة مع انتفاء الموضوع أيضا ، بخلاف القضيّة المشكوكة فإنّ وجود الموضوع فيها مفروض ومحرز ، ولا يمكن الاتّحاد بينهما ، ولذا لا يجري استصحاب عدم القرشيّة .
دراسات في الأصول — صفحة 367
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٦٧