تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ولكن لا شكّ في اتّصاف العبادات بالوجوب قبل تحقّقها في الخارج ، ولذا نقول : الصلاة واجبة قبل إتيانها خارجا ، فإنّ متعلّق الوجوب عبارة عن نفس ماهيّة الصلاة وعنوانها كما مرّ تحقيقه ، وهكذا في سائر الأحكام التكليفيّة . وأمّا في عروض وصف الصحّة والفساد على العبادات فلا بدّ من تحقّقها خارجا ، وملاحظة مطابقتها للمأمور به وعدمها ، ثمّ توصف بأنّ هذه الصلاة - مثلا - صحيحة أم فاسدة ، ومن هنا نستكشف أنّ الحكم بالصحّة والفساد فيها خارجان عن دائرة جعل الشارع ، فإنّه محدود بالماهيّات والعناوين ، كما اعترف صاحب الكفاية قدّس سرّه أيضا بأنّ الحكم بصحّة المأمور به بالأمر الأوّلي يكون من المستقلّات العقليّة . ويمكن أن يتوهّم أنّه قد مرّ في بحث الصحيح والأعمّ اتّفاق القولين بأنّ الوضع والموضوع له في ألفاظ العبادات عامّان نظير أسماء الأجناس ، فيستفاد من ضمّ القول بالصحيح وعموميّة الوضع والموضوع له فيها أنّ الصحّة والفساد ترتبطان بالماهيّة ، ولا ترتبطان بالوجود الخارجي ، فإنّ معنى عموميّة الوضع والموضوع له أنّ الشارع لاحظ الصلاة المتّصفة بالصحّة بنحو العام ثمّ وضع لفظ الصلاة لها ، ومعناه أنّ للشارع دخلا في جعل الصحّة والفساد ، كما لا يخفى . وجوابه كما مرّ في محلّه : أنّ القائل بالصحيح لا يأخذ عنوان الصحيح في الموضوع له ، بل يلاحظه مع خصوصيّة لا تنطبق خارجا إلّا على الصلاة الصحيحة ، ويقول الشارع : جعلت ووضعت لفظ الصلاة للمركّب من عشرة أجزاء وخمسة شرائط - مثلا - وهذا ينطبق على الصلاة التي تكون صحيحة بعد الإتيان بها في الخارج ، ولا يقول : وضعت لفظ الصلاة للصلاة الصحيحة