تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
« الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » ، ولا إشكال في أنّ هذا الدليل يكون في مقام إنشاء الاستيلاء وإيجاده ، ومعلوم أنّ كلّ ما يتحقّق بالإنشاء القولي أو الفعلي فهو أمر اعتباري ، والظاهر أنّ الاستيلاء بالغصب أيضا كان كذلك ، وليس المراد منه الاستيلاء التكويني ، بل العرف إذا رأى مال الغير في اختيار الغاصب وأنّه يمكن تصرّفه بدون إذن المالك يعبّر عنه بالغصب . هذا أوّلا . وثانيا : أنّه يتحقّق هاهنا مطلب أساسي ، كما نبّه عليه مكرّرا استاذنا السيّد البروجردي قدّس سرّه « 2 » في مباحثه الفقهيّة والاصوليّة ، وهو : أنّه يتحقّق لنا عنوانان فقهيّان : أحدهما : عنوان الغصب ، وثانيهما : عنوان التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، كما ورد في رواية الناحية المقدّسة أنّه : « لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه » « 3 » ؛ إذ يمكن عدم تصرّف الغاصب في مال الغير مع تسلّطه عليه عدوانا ، ويمكن التصرّف في مال الغير بدون صدق عنوان الغصب والاستيلاء عليه ، مثل : تصرّف طالب العلوم الدينيّة في كتب صديقه وألبسته وأوانيه حال غيبته مع علمه بعدم رضاه بذلك ، بحيث إن ظنّ مجيئه يضعها فورا في محلّها ، ولا يبعد القول بارتكاب الحرامين إذا تصرّف الغاصب في العين المغصوبة ، وما يتوهّم اتّحاد الصلاة معه عبارة عن التصرّف في مال الغير ، لا الغصب والاستيلاء عليه ؛ إذ الصلاة في ملك الغير نوع من التصرّف فيه ، كما صرّح صاحب الدار - مثلا - بعدم رضايته بإتيان الصلاة في داره ، وهذا مثال لاجتماع الأمر والنهي ، فلا يكون الغصب طرف مقايسة الصلاة ، بل طرف مقايستها
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 222 ، ح 99 . ( 2 ) نهاية التقرير 1 : 248 . ( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 309 ، الباب 1 من أبواب الغصب ، الحديث 4 .