المترتّبة على القول بالجواز والامتناع ، والمشهور قائل بأنّ ثمرة القول بالجواز عبارة عن صحّة صلاة من أتى بها في الدار المغصوبة عالما عامدا بعد استحقاقه العقوبة لمخالفة النهي ، فالصلاة بما أنّها صلاة مقرّبة للمولى وبما أنّها غصب مبعّدة عنه ، ولا مانع عن مقرّبيّة شيء واحد ومبعّديّته بالعنوانين .
ولكن في مقابل المشهور ذهب عدّة من الأعاظم والمحقّقين إلى عدم ترتّب هذه الثمرة على القول بالجواز ، ومنهم استاذنا المرحوم السيّد البروجردي قدّس سرّه فإنّه مع إصراره على القول بالجواز يؤكّد على بطلان الصلاة في الدار المغصوبة ، ويظهر من الإمام قدّس سرّه أيضا الميل إلى هذا المعنى ، وأنّ لازم القول بجواز الاجتماع عدم صحّة الصلاة في الدار المغصوبة ، بل يمكنه الحكم ببطلانها .
ومن القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي وترتّب صحّة الصلاة في الدار المغصوبة المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » ، وإجمال كلامه هاهنا : أنّ البرهان على ذلك يتركّب من مقدّمات بديهيّة :
الأولى : عبارة عن بساطة المقولات العرضيّة التسعة ؛ إذ لازم التركيب تحقّق ما به الاشتراك بينها وما به الامتياز لكلّ واحد منها ، ومعناه كون ما به الاشتراك فوق هذه المقولات ، ونفس عنوان المقولة تمنعه وتتنافى مع هذا المعنى ؛ إذ المقولة عبارة عن الأمور الواقعة في منتهى الأعراض ومنتهى حدّها ، فلا بدّ من القول بأنّ ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز ، نظير الوجود .
الثانية : عبارة عن تباين المقولات وتغايرها بحسب الحقيقة والهويّة كمال المغايرة والتباين ، وإن لم تكن مغايرتها كاملة يعود الإشكال إلى تصوّر ما فوق ذلك ، مع أنّ تصوّره ينافي عنوان المقولة ؛ إذ معناها أنّه لا يكون
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 424 - 429 .