ما فوقها شيء أصلا .
الثالثة : كون الحركة - أي البقاء والاستمرار - في كلّ مقولة عين تلك المقولة ، وليست هي بمنزلة الجنس والقدر المشترك للمقولات حتّى يلزم التركيب ويعود الإشكال المذكور ، ولا هي أيضا من الأعراض المستقلّة العارضة عليها حتّى يلزم قيام عرض بعرض ، فالحركة في كلّ مقولة لا تكون شيئا وراء هذه المقولة .
ثمّ قال : والظاهر أن تكون أفعال الصلاة من مقولة الوضع ، سواء قلنا : إنّ المأمور به في مثل الركوع والسجود هو الهيئة والحالة الخاصّة من التقوّس والانحناء - كما هو مختار الجواهر - أو الفعل كما هو المختار ، فإنّ المراد منه الفعل الصادر عن المكلّف ، فيكون الانحناء إلى الركوع أوضاعا متلاصقة متّصلة ، وعلى كلا التقديرين يكون الركوع والسجود من مقولة الوضع ، والاختلاف في حقيقتهما لا يضرّ في المقام .
وأمّا الغصب فيكون من مقولة الأين ، فإنّه عبارة عن إشغال مكان الغير والكون فيه واحتلاله عدوانا ، وإذا كانت الصلاة من مقولة الوضع فلا محالة تكون الحركة الصلاتيّة أيضا من مقولة الوضع ، وهكذا في الغصب ، أي تكون الحركة الغصبيّة من مقولة الأين ؛ إذ تحقّق في المقدّمة الثالثة أنّ الحركة في كلّ مقولة عين تلك المقولة ، فيتحقّق بين كلتا الحركتين كمال المغايرة ، فلا يعقل اتّحاد متعلّق الأمر والنهي وتعلّق كلّ منهما بعين ما تعلّق به الآخر ؛ إذ الاتّحاد يوجب عدم تباين المقولات ، وكما لا يعقل التركيب الاتّحادي بين الجوهر والإضافة في قولك : « زيد في الدار » ، فكذلك لا يعقل التركيب الاتّحادي بين الصلاة والإضافة في قولك : « صلاة زيد في الدار » ، وكما لا يكون زيد غصبا
دراسات في الأصول — صفحة 297
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٩٧