كذلك لا تكون الصلاة غصبا ، ولا يستلزم الارتباط بين المقولتين الاتّحاد بينهما ، بل هنا مقولتان متغايرتان .
ولازم ذلك اتّصاف الصلاة في الدار المغصوبة بالصحّة ؛ إذ الصلاة من مقولة الوضع ومقرّبة للمولى ومحبوبة له ، وتترتّب عليها المثوبة ، والغصب من مقولة الأين ، ومبعّد عن المولى ومبغوض له ، وتترتّب عليه العقوبة .
وبالنتيجة : تكون صحّة الصلاة في الدار المغصوبة على القول بالجواز من الواضحات ، هذا تمام كلامه ملخّصا .
ولكنّ التحقيق : أنّ هذا البيان لا يخلو من مناقشة ؛ إذ المقولات التسع العرضيّة ترتبط بالأمور الواقعيّة العرضيّة ، وليس معنى احتياج العرض إلى المعروض سلب الواقعيّة ، ومن المعلوم أنّ جعل الأمور الاعتباريّة من مصاديق الأمور الواقعيّة ليس بصحيح ، وكون الصلاة من مقولة الوضع بلحاظ كون الركوع والسجود منها لا يكون قابلا للالتزام ؛ إذ الصلاة لا تنحصر بهما ، بل هي عبارة عن مجموعة من الواقعيّات والمقولات المتعدّدة التي لاحظ الشارع بلحاظ إحاطته بالواقعيات بينها وحدة اعتباريّة ، وسمّاها بالصلاة ، ومن البديهي أنّها خارجة عن مقسم المقولة .
سلّمنا أنّ كلّ جزء منها يكون مصداق مقولة من المقولات ، ولكن هذه المجموعة الواحدة الاعتباريّة التي سمّيت بالصلاة لا تكون مصداقا لأيّ مقولة من المقولات .
وهكذا في الغصب ، فإنّ معناه الاستيلاء على مال الغير عدوانا ؛ إذ لا شكّ في أنّ الاستيلاء وموضوعه - أي الملكيّة - يكون من الأمور الاعتباريّة ، فإنّ الملكيّة إذا تحقّقت بالبيع أو نحوه تتحقّق قاعدة السلطنة المستفادة من قوله صلّى اللّه عليه وآله :
دراسات في الأصول — صفحة 298
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٩٨