عبارة عن التصرّف في مال الغير بغير إذنه .
ولا إشكال في أنّ التصرّف في مال الغير عنوان انتزاعي عن المقولات المتعدّدة المتباينة وجامع بينها ، فإنّ عنوان التصرّف قد يتحقّق بالجلوس في دار الغير ، وقد يتحقّق بالقيام فيها ، وقد يتحقّق بالحركة فيها ، وهكذا ، وإن كان مال الغير عبارة عن الألبسة فيتحقّق التصرّف فيها بلبسها ، وإن كان عبارة عن الأطعمة فيتحقّق بأكلها ، ويكون متعلّق الأمر واحد اعتباري باسم الصلاة ، ومتعلّق النهي واحد اعتباري آخر بعنوان التصرّف في مال الغير ، وقلنا بعدم سرايتهما من متعلّقه إلى عناوين أخر كما هو المفروض على القول بجواز الاجتماع .
وعلى هذا يكون متعلّق الحرمة عنوان التصرّف في مال الغير لا مصاديقه ، مثل : لبس ألبسته ، والكون في داره ، وأمثال ذلك ، فلا يتحقّق الاتّحاد بين الصلاة وعنوان التصرّف ، بل يتحقّق بينها وبين مصاديق العنوان المذكور ، مثل الكون في دار الغير ، فما يتّحد معه الصلاة ليس بحرام .
ومن البديهي أنّ إضافة المال إلى الغير مثل إضافة المال إلى النفس أمر اعتباري ، فكيف يمكن جعل المقولة للعنوانين الاعتباريّين باسم التصرّف في مال الغير ، والقول بأنّ الغصب من مقولة الأين ، فلا يصحّ كون الغصب من هذه المقولة كعدم صحّة كون الصلاة من مقولة الوضع حتّى نقول بتباينهما ، وأنّه على القول بجواز الاجتماع تكون الصلاة صحيحة ؟ !
ويمكن أن يقال دفاعا عن المحقّق النائيني قدّس سرّه : إنّه لا شكّ في كون الصلاة من الأمور الاعتباريّة ، ولكنّ كون الركوع والسجود من أجزائها الركنيّة ، وكونها من الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، وأنّ بطلان جزء منها يستلزم بطلانها أيضا ،
دراسات في الأصول — صفحة 300
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٠٠