عنوان المقرّبيّة والمبعّديّة أيضا ، إلّا أنّ موضوعهما عبارة عن الوجود الخارجي للعبادة لا ماهيّتها ولا وجودها الذهني ؛ إذ المقرّبيّة تترتّب على الوجود الخارجي للصلاة ، كما أنّ المبعّديّة تكون من شأن الوجود الخارجي للغصب .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّه لا يتصوّر للصلاة في الدار المغصوبة أزيد من وجود واحد ، وإن كانت في عالم المفاهيم متكثّرة ومتعدّدة ، ولكن في ظرف المقرّبيّة والمبعّديّة ليست إلّا وجودا واحدا ، ولا يمكن أن يكون وجود واحد بما أنّه واحد مقرّبا ومبعّدا معا ، ولذا لا إشكال في بطلان الصلاة في الدار المغصوبة .
هذا تمام كلامه قدّس سرّه .
ولكنّه قابل للمناقشة بنظري القاصر بعد تسليم جميع مراحل كلامه ، من كون مرحلة تعلّق الأحكام هي مرحلة المفاهيم والعناوين ، وعدم الارتباط بين عنوان الصلاة وعنوان الغصب في هذه المرحلة ، وكون المقرّبيّة والمبعّديّة من لوازم الوجود الخارجي للصلاة والغصب ، لا من لوازم الماهيّة ، وأنّه لا يتحقّق للصلاة في الدار المغصوبة إلّا وجود واحد ، ولكنّ البحث في أنّ الصلاة إذا وقعت في الدار المباحة ، هل يكون لإباحة الدار دخل في المقرّبيّة إلى المولى أم لا ؟ لا شكّ في أنّ هذا الوجود الخارجي بما أنّه مصداق لمفهوم الصلاة مع وصف تحقّقه في الخارج مقرّب للمولى ، ولا دخل لوقوعها في الدار المباحة في المقرّبيّة أصلا ، وإذا تحقّقت الصلاة في الدار المغصوبة يتحقّق عنوان آخر أيضا - وهو عنوان الغصب - بوجود واحد ، فلا مانع من كون وجود واحد بما أنّه صلاة مقرّب للمولى وبما أنّه غصب مبعّد عنه ، وجود المضاف إلى الصلاة مقرّب ، ووجود المضاف إلى الغصب مبعّد .
ولذا لا يصحّ التعبير بأنّه يكون جعل المبعّد مقرّبا ؛ إذ الوجود الخارجي بما
دراسات في الأصول — صفحة 302
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٠٢