تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
بالمرحلة المتقدّمة ، أي محاليّة نفس التكليف . ونحن نرجع عين هذا الكلام إلى صاحب الكفاية قدّس سرّه ونقول : إنّ تحقّق الملاكين في مادّة الاجتماع هل يرتبط بمحلّ النزاع فيما نحن فيه ، أو يرتبط بالمتأخّر عنه ، أي المتعلّق ؟ إن قلت : إنّه يرتبط بالمقام الثاني فلا فرق بين ما نحن فيه وقيد المندوحة ، ولا بدّ من اعتبار قيد المندوحة أيضا في محلّ النزاع . قلت : إنّه يرتبط بمحلّ النزاع ونفس تعلّق الأمر والنهي بالعنوانين المتصادقين على واحد ، فلا ضرورة إلى وجود الملاكين هاهنا . فلا فرق بين هذا القيد وقيد المندوحة . الاحتمال الثاني : أن يكون مراده من هذا البحث الجواب عن السؤال المقدّر ، بأنّه ما الدليل على معاملة التعارض في مثل : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » إذا اجتمعا في واحد ، بخلاف مثل « صلّ » و « لا تغصب » ، مع أنّ النسبة في كلا المثالين عبارة عن العموم والخصوص من وجه . وقال في مقام الإجابة : إنّ الدليل لمعاملة اجتماع الأمر والنهي مع « صلّ » و « لا تغصب » أنّه يتحقّق في مادّة اجتماعهما مناطان ، بخلاف مثل : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » ؛ إذ لا يحرز تحقّق الملاكين في مادّة اجتماعهما ، وأنّه يتحقّق في العالم الفاسق مناط الوجوب بما أنّه عالم ومناط الحرمة بما أنّه فاسق ، بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة ، فكلامه على هذا ناظر إلى مقام التطبيق كما لا يخفى . ويرد عليه : أنّه لا يصحّ جعل كلمة التزاحم في رديف كلمة التعارض ؛ إذ التزاحم مسألة عقليّة ، والأحكام المترتّبة عليه أيضا عقليّة ؛ إذ لم يؤخذ في أي