لزم التكليف بالمحال ؛ لكون الأمر بالصلاة حينئذ تكليفا بما لا يطاق ، فلا بدّ من القول بالامتناع ، ولا يمكن للقائل بالاجتماع القول بالجواز .
لا يقال : إنّ عدم ذكر هذا القيد في كلمات الاصوليّين دليل على عدم قيديّته ، فإنّا نقول : إنّ عدم تقييدهم في عنوان البحث بهذا القيد إنّما يكون للاتّكال على الوضوح ؛ إذ بدون المندوحة يلزم التكليف بالمحال .
وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه في مقام الجواب عنه : إنّ التحقيق مع دعوى كون عدم التقييد للاتّكال على الوضوح عدم اعتبارها فيما هو المهمّ في محلّ النزاع .
وتوضيح كلامه : أنّ البحث في عدم جواز اجتماع الأمر والنهي يقع في مقامين :
الأوّل : لحاظه في مرحلة الجعل بأن يقال : هل يمتنع تعلّق حكمين متضادّين في نفسهما - مع قطع النظر عن مقام الامتثال - بشيء واحد ذي عنوانين ؟ لعدم كون تعدّد الوجه موجبا لتعدّد المتعلّق ، كامتناع تعلّق الوجوب والحرمة بشيء واحد ذي عنوان واحد ، أم يمكن ذلك ؛ لكون تعدّد الوجه موجبا لتعدّد المتعلّق ومغايرة متعلّق الوجوب والحرمة ؟
المقام الثاني : لحاظه في مرحلة الامتثال ، بأن يقال : هل يصحّ التكليف بأمر غير مقدور للمكلّف أم لا ؟ وذلك لعجزه وعدم قدرته على امتثاله ، كالأمر بالضدّين المتزاحمين الواجدين للملاك ، فإنّ القصور حينئذ من المكلّف ؛ لعدم قدرته على الامتثال والجمع بينهما .
والمهمّ في المقام هو المقام الأوّل ؛ لأنّ محطّ النزاع هو كون تعدّد الوجه مجديا في تعدّد المتعلّق حتّى يجوز اجتماع حكمين متضادّين ، وترتفع به غائلة الاستحالة ، أو عدم كونه مجديا في ذلك وأنّه كوحدة الوجه في لزوم
دراسات في الأصول — صفحة 288
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٨٨