تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
والقول بالامتناع على القول بالأفراد ؛ لاتّحاد متعلّقهما شخصا خارجا وكونه فردا واحدا . ثمّ قال في مقام جوابهما : وأنت خبير بفساد كلا التوهّمين ، فإنّ تعدّد الوجه إن كان يجدي بحيث لا يضرّ معه الاتّحاد بحسب الوجود والإيجاد لكان يجدي ولو على القول بالأفراد ، فإنّ الموجود الخارجي الموجّه بوجهين يكون فردا لكلّ من الطبيعتين ، فيكون مجمعا لفردين موجودين بوجود واحد ، فكما لا تضرّ وحدة الوجود بتعدّد الطبيعتين لا يضرّ بكون المجمع اثنين بما هو مصداق وفرد لكلّ من الطبيعتين ، وإلّا لما كان يجدي أصلا حتّى على القول بالطبائع كما لا يخفى ؛ لوحدة الطبيعتين وجودا واتّحادهما خارجا ، فكما أنّ وحدة الصلاتيّة والغصبيّة في الصلاة في الدار المغصوبة وجودا غير ضائر بتعدّدهما وكونهما طبيعتين ، كذلك وحدة ما وقع في الخارج من خصوصيّات الصلاة فيها وجودا غير ضائر بكونه فردا للصلاة فيكون مأمورا به ، وفردا للغصب فيكون منهيّا عنه ، فهو على وحدته وجودا يكون اثنين لكونه مصداقا للطبيعتين ، فلا تغفل . والتحقيق : أنّ المقصود من الفرد الذي جعل في مقابل الطبيعة في المسألة السابقة ، إن كان الطبيعة الموجودة في الخارج بدون العوارض المشخّصة ، سلّمنا أنّه لا ابتناء في البين ، ولا بدّ من حلّ المسألة في محلّها ، وأنّ الوجود إن اخذ في المتعلّق بعنوان القيد فلا يمكن تعلّق الأمر لوحده به فضلا عن تعلّق الأمر والنهي معا ؛ إذ الخارج ظرف سقوط التكليف لا ظرف ثبوته ، ولا يعقل اتّصاف الصلاة بالوجود بعد تحقّقها في الخارج ، كما أنّه لا يعقل اتّصاف شرب الخمر بعد تحقّقه خارجا بكونه منهيّا عنه ؛ لعدم إمكان تغييره عمّا هو عليه . وإن كان المقصود من الفرد عنوان كلّي فرد الطبيعة فعلى هذا أيضا لا تبتني