تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
مسألة الاجتماع على مسألة تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد ؛ إذ يمكن لكلّ من القولين في تلك المسألة اختيار كلّ من القولين في هذه المسألة بلا إشكال . ولكنّه بعيد أن يكون مراد القائل بتعلّق الأحكام بالأفراد ؛ إذ لو كان مراده عنوانا كلّيّا لا دليل لإعراضه عن عنوان كلّي الطبيعة . وما يستفاد من ظاهر عبارة صاحب الكفاية قدّس سرّه أن يكون المراد من الفرد الطبيعة الموجودة في الخارج مع خصوصيّاتها الفرديّة والعوارض المشخّصة ، فيكون المأمور به عبارة عن الصلاة الموجودة في الخارج مع خصوصيّات وقوعها في زمان كذا ومكان كذا و . . . والمنهيّ عنه عبارة عن شرب الخمر المتحقّق فيه مع خصوصيّات وقوعه هكذا ، وعلى هذا لا بدّ من الالتزام بابتناء مسألة الاجتماع على تلك المسألة ، بأنّ القائل بتعلّق الأحكام بالطبائع لا محالة يقول هاهنا بجواز الاجتماع ، والقائل بتعلّقها بالأفراد لا محالة يقول هاهنا بامتناع الاجتماع . توضيح ذلك : أنّ أساس القول بجواز الاجتماع هو القول بتعلّق الأحكام بالطبائع ، وعلى هذا يكون اتّحاد الصلاة مع الغصب في مرحلة الامتثال ، وهي متأخّرة عن مرحلة تعلّق الأحكام بها ، ومعلوم أنّ اتّحاد الأمر والنهي في مرحلة متأخّرة لا يضرّ في مرحلة متقدّمة ، فالقول بالاجتماع متفرّع على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع ، كما أنّ القول بالامتناع متفرّع على القول بتعلّقها بالأفراد ؛ إذ الصلاة مع عوارضها المشخّصة تكون متعلّق الأمر على هذا . وهكذا في الغصب - مثلا - فتكون العوارض المتحقّقة مع الصلاة - كوقوعها في المكان المغصوب - أيضا داخلة في دائرة المتعلّق ، وتكون الخصوصيّات المتحقّقة مع الغصب - مثل تحقّقه في حال الصلاة أيضا - داخلة في دائرة متعلّق