تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
التعبير بالأمر والنهي الظاهرين في الطلب بالقول ، إلّا أنّه لكون الدلالة عليهما غالبا بهما كما هو أوضح من أن يخفى ، فإذا استفيد الإيجاب والتحريم من مثل :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ،
و
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ،
أو من الإجماع ، أو من دليل عقلي ، فيجري النزاع أيضا بلا إشكال . وذهاب البعض إلى الجواز عقلا ، والامتناع عرفا ليس بمعنى دلالة اللفظ عليه عرفا ، بل بدعوى أنّ الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنان ، وأنّه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين ، وإلّا فلا يكون معنى محصّل للامتناع العرفي ، غاية الأمر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع عقلا ، فتدبّر .

الأمر الخامس الذي ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : عبارة عن تعميم النزاع وجريانه في جميع أقسام الإيجاب والتحريم

؛ إذ الحرمة كالوجوب قد تكون نفسيّة وقد تكون غيريّة ، إلّا أنّ دائرة الحرمة الغيريّة محدودة ؛ إذ يمكن بعد تحقّق عشر مقدّمات الحرام إرادة الإنسان ترك الحرام ، فلا تتّصف المقدّمات بالحرمة الغيريّة ، بخلاف الوجوب الغيري ، فإنّ مقدّمات الواجب تتّصف بها من الابتداء ، وهكذا . كما أنّ الوجوب قد يكون تعيينيّا وقد يكون تخييريّا ، كذلك الحرمة قد تكون تعيينيّة وقد تكون تخييريّة ، مثل : أن ينهى المولى عبده عن مجالسة زيد ومجالسة بكر تخييرا ، وتتحقّق الحرمة بمجالستهما معا . وكما أنّ الوجوب قد يكون عينيّا وقد يكون كفائيّا كذلك الحرمة قد تكون عينيّة وقد تكون كفائيّة ، وهي وإن لم يوجد لها مثال في الشريعة ولكنّها أيضا
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 238 .