تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
التكليف إليهم قرينة على عدم انحلال الخطابات العامّة . وهكذا في الكفّار ؛ إذ تتحقّق قاعدة فقهيّة بأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كتكليفهم بالأصول ، وتخصيص بعض الخطابات العامّة بالمؤمنين مثل : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 1 » يكون بعنوان التجليل لهم أو لعلل آخر ؛ إذ الحقّ أنّ الكفّار مكلّفون بجميع الفروع ، فإن قلنا بانحلال الخطابات العامّة يكون الخطاب الشخصي بالنسبة إليهم لغوا ، فلا بدّ من الالتزام بعموميّتها وعدم انحلالها ، سيّما بعد عدم انحصار الكفّار والعصاة بمنطقة خاصّة أو لسان خاصّ أو قبيلة خاصّة . ومن الثمرات المترتّبة على هذه المسألة عبارة عمّا تعرّضه الشيخ الأنصاري « 2 » والمحقّق الخراساني قدّس سرّهما « 3 » في بحث الاشتغال ، من أنّه يتحقّق لمنجّزيّة العلم الإجمالي شرائط : منها : أن يكون جميع أطراف العلم الإجمالي مورد ابتلاء المكلّف ، وإلّا لا أثر للعلم ؛ إذ لا يعقل الخطاب ب « لا تشرب الخمر الموجود في بلد كذا » بعد فرض خروجه عن محلّ ابتلاء المكلّف . ويرد عليه : أنّ هذا القول يصحّ على القول بانحلال الخطابات العامّة وتوجّه الخطاب الشخصي إليه مثل : « لا تشرب الخمر الموجود في أقصى العالم » . وأمّا على القول بعدم الانحلال فلا ضرورة لأن تكون أطراف العلم الإجمالي مورد ابتلاء المكلّف ، وفي الخطابات العامّة لا يتحقّق هذا الشرط ، بل يكفي لصدورها وتحقّقها تبعيّة عدّة من المكلّفين . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ المعروف والمشهور بين العلماء أنّ العلم والقدرة
هامش
( 1 ) البقرة : 183 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 420 . ( 3 ) كفاية الأصول 1 : 218 .