تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
مرتبة الإنشاء ومرتبة الفعليّة . واستنكره شديدا استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » واستدلّ على بطلان كلام المشهور صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ قولكم : « إنّ الأحكام الإنشائيّة إذا حصل العلم والقدرة عليها تصل إلى مرحلة التنجّز والفعليّة وإلّا فلا » ، هل المراد منها الأحكام المدوّنة في الكتاب والسنّة كما هو الظاهر من كلامهم ؟ ومعناه أنّ ما يدلّ عليه قوله تعالى وقول رسوله والأئمّة عليهم السّلام من الأحكام منحصر بالعالم والقادر ، مع أنّه لا فرق في أدلّة الأحكام بين الجاهل والعالم والقادر والعاجز ، إلّا في موردين : أحدهما : فيمن جهر في موضع الإخفات أو أخفت في موضع الجهر ، وثانيهما : فيمن أتمّ في موضع القصر أو قصّر في موضع الإتمام ، ولم يقل أحد بأنّ المخاطب بالأحكام هو العالم والقادر فقط إلّا في هذين الموردين . وممّا يدلّ على تكليف الجاهل والعاجز عبارة عن دليل البراءة العقليّة وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومعناها أنّ القبيح هو المؤاخذة والعقوبة بلا بيان ، لا التكليف بلا بيان ، فالتكليف محقّق للجاهل ولكنّه لا يعاقب مع الجهل ، فلا شرطيّة للعلم على خلاف ما هو المعروف للتكليف إن كان المراد منه الأحكام المدوّنة ، بل الجهل عذر يمنع العقاب ، وهكذا القدرة . وإن كان المراد من الحكم والتكليف إرادة تشريعيّة ذات الباري فلازم كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه دوران الإرادة التشريعيّة مدار علم المكلّف ، وجهله وقدرته وعجزه وجودا وعدما وتبدّلها باختلاف حالات المكلّف ، وهو كما ترى ، فليس لكلّ حكم مرتبتان ولا مراتب أربعة ، بل التحقيق كما يستفاد من الروايات أنّ الأحكام على قسمين : قسم منهما مشترك بين العالم والجاهل
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 304 - 306 .
دراسات في الأصول — صفحة 209 | الشيخ فاضل اللنكراني