في بعض الحالات ثالثا ، وعلى هذا كيف يعقل اشتراط الشارع الأمر بالصلاة على عصيان الأمر بالإزالة أو العزم عليه ؟ إذ لا يمكن تعليقه الأمر بها بحالة خاصّة وخصوصيّة فرديّة بعد فرض الصحّة وتسليم الأمور المذكورة .
وإن كان المراد من الاشتراط المذكور شرطا عقليّا - مثل شرطيّة العلم والقدرة على التكاليف ، وهذا هو الظاهر من القول بالترتّب - فهو أيضا مخدوش . توضيح ذلك أيضا يتوقّف على بيان أمرين :
الأوّل : أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » قائل بأنّ كلّ حكم له مراتب أربع : الأولى :
عبارة عن مرتبة الاقتضاء ، وهي مرتبة اشتمال الواجب على مصلحة كاملة ، واشتمال الحرام على مفسدة كاملة ، واشتمال المستحبّ على مصلحة راجحة ، واشتمال المكروه على مفسدة مرجوحة .
المرتبة الثانية : عبارة عن مرتبة الإنشاء ، وهي مرتبة جعل الحكم على وفق الاقتضاء .
المرتبة الثالثة : عبارة عن مرتبة الفعليّة ، وهي تتحقّق بعد علم المكلّف بالحكم والقدرة على إتيانه .
المرتبة الرابعة : عبارة عن مرتبة التنجّز ، وهي مرتبة استحقاق العقوبة والمثوبة على مخالفة الحكم وموافقته .
وأشكل عليه المشهور بأنّ نفس الاقتضاء ليس بحكم ، بل هو في مرتبة متقدّمة على الحكم ، ولذا لا ينبغي أن يجعل من مراتب الحكم . وهكذا مرتبة التنجّز واستحقاق الثواب والعقاب ليس من مراتب الحكم ، بل هي متأخّرة عن الحكم ، ولذا لا ينبغي أن يجعل منها ، فتتحقّق لكلّ حكم مرتبتان ، يعني
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 217 .