تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الكتاب والسنّة وما بأيدينا أحكام فعليّة ، وإن كان العلم شرطا لفعليّة الأحكام يلزم الدور على هذا المبنى ، فإنّ معنى الشرطيّة أنّ فعليّة الأحكام تتوقّف على العلم بها ، والعلم أيضا يتوقّف على الفعليّة ؛ إذ لا بدّ للعلم من المعلوم بعد كون البحث في العلم بالواقع لا في العلم بخلاف الواقع . أمّا الدليل الأوّل بالنسبة إلى نفي شرطيّة القدرة فإنّه مرّت في بحث مقدّمة الواجب تقسيمات للمقدّمة ، وأنّها تارة تكون مقدّمة الوجود ، وأخرى تكون مقدّمة الصحّة ، وثالثة تكون مقدّمة العلم ، ورابعة تكون مقدّمة الوجوب ، ومرّ أيضا أنّه لا يجب تحصيل مقدّمة الوجوب كالاستطاعة مثلا ، وإن قلنا بشرطيّة القدرة للتكليف بعنوان المقدّمة الوجوبيّة فلا بدّ من القول بجواز اتّخاذ طريق العجز حتّى لا يقدر على إتيان التكليف ، مثل جواز اتّخاذ طريق غير الاستطاعة حتّى لا يجب عليه الحجّ ، والحال أنّه لا يمكن الالتزام بذلك عقلا ، بل العقل يحكم بتحصيل القدرة لإتيان أوامر المولى ، ومن هنا نستكشف أنّ القدرة لا تكون كسائر الشرائط مقدّمة وجوبيّة للتكليف . وأمّا الدليل الثاني بالنسبة إليه فإنّه قد مرّ آنفا جريان أصالة البراءة في صورة الشكّ في الشرطيّة عند المشهور ، وفي صورة الشكّ في القدرة ، وأنّه قادر على إتيان المأمور به أم ليس بقادر فيجري الاحتياط عندهم ، ويستفاد من ذلك أنّه لا شرطيّة للقدرة ، وتحقّق التضادّ في كلام المشهور وقولهم بالفرق بين القدرة وسائر الشرائط أقوى دليل على عدم شرطيّة القدرة ، فتحصّل أنّ العلم وكذا القدرة لا تكون من الشرائط العامّة للتكليف ، بل الجهل عذر ومانع عن المؤاخذة ، وهكذا العجز . هذا تمام الكلام في بحث مقدّمات مسألة الترتّب . إذا عرفت ذلك فنقول : هل نحتاج في تصحيح عباديّة ما هو المهمّ إلى مسألة