ناظر إلى حكم العقل ، فلا شرطيّة للعلم ؛ إذ لا ينتفي المشروط بانتفاء الشرط ، مع أنّه لا فرق في معنى الشرطيّة بين الشرط الشرعي والشرط العقلي .
وهكذا من ناحية القدرة بعد شمول خطاب عامّ ، مثل :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
« 1 » للقادر والعاجز بحكم العقل بعد الرجوع إليه بأنّ العاجز معذور في المخالفة ، لا أنّه ليس بمكلّف ، فلا فرق في أصل توجّه التكليف إليهما ، فالقدرة أيضا لا تكون من شرائط التكليف العامّة ، مع أنّه يتحقّق دليلان لنفي شرطيّة كلّ من العلم والقدرة .
أمّا الدليل الأوّل بالنسبة إلى نفي شرطيّة العلم فهو عبارة عن أنّه إذا شككنا في تحقّق الشرط في سائر الواجبات المشروطة يكون معناه الشكّ في تحقّق المشروط ، وبعد الفحص عن تحقّق الشرط تجري البراءة عن المشروط كالشكّ في تحقّق الاستطاعة وعدمه ، فإنّه يرجع إلى الشكّ في وجوب الحجّ ، فيكون مجرى للبراءة ، وإذا كان العلم شرطا للتكليف ينتج الشكّ في التكليف القطع بعدم التكليف من دون احتياج إلى جريان أصالة البراءة ، فإنّ القول بشرطيّة العلم للتكليف من ناحية والشكّ فيه من ناحية أخرى ، معناه أنّه ليس بعالم ، فهو متيقّن بأنّ الشرط ليس بموجود ، فشرطيّة العلم للتكليف وجريان أصالة البراءة في مورد الشكّ فيه لا يكون قابلا للجمع ، ومن هنا نستكشف عدم شرطيّة العلم للتكليف .
وأمّا الدليل الثاني بالنسبة إليه فهو مبني على ما قلناه من أنّ الأحكام على قسمين : قسم منها أحكام فعليّة وهو أكثر الأحكام ، وقسم منها أحكام إنشائيّة وفعليّتها متوقّف على ظهور إمام العصر عليه السّلام ، والأحكام المدوّنة في
هامش
( 1 ) البقرة : 183 .