تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
المتعلّق بذات الفعل . ولكنّه إن سلّمنا جواز أخذ قصد القربة في المتعلّق يرد عليه : أوّلا : أنّ الأوامر الضمنيّة الغيريّة المتعلّقة بالغسلتين والمسحتين لا شبهة في عباديّتها على المبنى ، وأمّا الأمر الضمني المتعلّق بقصد القربة فلا يمكن أن يكون عباديّا ، فإنّ إتيان قصد القربة بداعي قصد القربة أمر غير معقول ؛ إذ هو داعويّة شيء لنفسه ، وهو كما ترى ، فيكون الأمر الضمني المتعلّق به أمرا توصّليّا ، ولازم ذلك أن يتحقّق في الشريعة أمر كان بعض أجزائه عباديّا وبعضه الآخر توصّليّا ، ولم نسمع بهذا من آبائنا الأوّلين ؛ إذ الأوامر إمّا عباديّة وإمّا توصّليّة ، وما سمعنا بالأمر المشترك بينهما بلحاظ متعلّقه . وثانيا : أنّ الأمر الغيري لا يصلح لأن تتحقّق به عباديّة متعلّقه ، فإنّ إطاعته لا توجب استحقاق المثوبة ، وموافقته لا توجب استحقاق العقوبة ، ولا يتحقّق بإطاعته التقرّب إلى اللّه تعالى ، فكيف يمكن أن يكون مصحّحا لعباديّة شيء مع أنّ العبادة تكون مقرّبا إلى المولى ؟ ! وطريق آخر لحلّ الإشكال للمحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » وهو أيضا قائل بانبساط الأمر وتبعّضه وتعدّد أبعاضه بلحاظ تعدّد أبعاض المأمور به ، ولكنّه يعتقد بانبساطه على الشرائط كالأجزاء ، وقال : إنّ الوضوء يكتسب العباديّة من ناحية الأمر النفسي المتوجّه إلى الصلاة بما لها من الأجزاء والشرائط ، بداهة أنّ نسبة الوضوء إلى الصلاة كنسبة الفاتحة إليها من الجهة التي نحن فيها ، حيث إنّ الوضوء قد اكتسب حصّة من الأمر بالصلاة لمكان قيديّته لها ، كاكتساب الفاتحة حصّتها من الأمر الصلاتي لمكان جزئيّتها ، فكما أنّ الفاتحة اكتسبت
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 228 .