تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بالاستحقاق يتوقّف على جواب الإشكال الثاني . وثانيا : بأنّ الواجبات النفسيّة على قسمين : فقد تكون تعبّديّة ، وقد تكون توصّليّة ، مثل : أداء الدين ودفن الميّت ، وأمّا الواجبات النفسيّة فلا شبهة في توصّليّتها ، فإنّ وجودها كالعدم ولا يحصل بها التقرّب إلى اللّه ، والفرق بين التوصّلي والتعبّدي في شرطيّة قصد القربة وعدمه كما مرّ في محلّه ، فالأمر الغيري ملازم للتوصّليّة بعنوان قاعدة كلّيّة . وانتقضت هذه القاعدة بالطهارات الثلاث ؛ إذ يعتبر فيها قصد القربة ، وأنّها تكون باطلة بدونه في عين كونها من الواجبات الغيريّة ، فما منشأ عباديّتها ؟ إن كانت العباديّة مستندة إلى الأمر النفسي الاستحبابي المتعلّق بها ففيه أوّلا : لو سلّمنا الاستحباب النفسي في الوضوء والغسل فلا دليل على الاستحباب النفسي في التيمّم ، مع أنّه لا فرق بينها من حيث العباديّة . وثانيا : كيف يجتمع حكمان متغايران في متعلّق واحد ؟ ! ومعلوم أنّه لا يمكن الجمع بين الحكمين المتغايرين في عنوان واحد . وثالثا : أنّ لازم ذلك أن يقصد المكلّف حين الوضوء أمرا نفسيّا استحبابيّا ، مع أنّا نرى بعد مراجعة المتشرّعة والفتاوى خلاف ذلك . وإن كانت مستندة إلى الأمر الغيري بأنّه قد يتعلّق بمقدّمات غير عباديّة ، وقد يتعلّق بالمقدّمات العباديّة ، مثل : الطهارات الثلاث ، فلا فرق من هذه الناحية بين الأمر النفسي والغيري ، والإشكال فيه أنّه يستلزم الدور ، وتقريبه يحتاج إلى مقدّمة ، وهي : أنّ متعلّق الوجوب الغيري والمحكوم بهذا الحكم ليس مفهوم المقدّمة ، وما تكون مقدّمة بالحمل الأوّلي الذاتي ، بل هو عبارة عن مصداق المقدّمة ، وما تكون مقدّمة بالحمل الشائع الصناعي ، فإنّ نصب السلّم