تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
العباديّة منه كذلك الوضوء اكتسب العباديّة منه بعد ما كان الأمر الصلاتي عباديّا ، وكذا الحال في الغسل والتيمّم . وجوابه : أوّلا - بعد عدم كون مسألة الانبساط والتبعّض من المسائل المسلّمة كما سيأتي إن شاء اللّه - : أنّه لو فرض صحّة الانبساط وهو محدود بالمأمور به وما له دخل في تشكيل ماهيّة المأمور به ، فلا شكّ في أنّه منحصر بالأجزاء ، وأنّ الشرائط خارجة عن حقيقة المأمور به وماهيّته . لا يقال : بأنّ القيد خارج عنها ، ولكنّ التقيّد به جزء للمأمور به . فإنّا نقول : إنّ البحث والنزاع في عباديّة القيد والشرط الذي هو خارج عن دائرته لا التقيّد ، فلا يمكن شمول الأمر الصلاتي للوضوء ، فكيف يمكن أن يكون مصحّحا لعباديّته ؟ ! وثانيا : أنّه إذا تعلّق أمر عباديّ بمركّب ذات أجزاء يصير كلّ جزء منه عبادة ، وجزئيّة المركّب العبادي ملازم للعباديّة ، فلا محالة يكون كلّ جزء من أجزاء العبادة عبادة . وأمّا شرائط العبادة فتكون على قسمين : بعضها تكون عبادة كالطهارات الثلاث ، وبعضها ليس بعبادة كتطهير الثوب والبدن وستر العورة واستقبال القبلة ونحو ذلك ، مع أنّ لازم كلامه قدّس سرّه اتّصاف جميع شرائط العبادة بالعباديّة ؛ إذ لا فرق بينها وبين الأجزاء من هذه الناحية . إن قلت : إنّ مقتضى القاعدة كان كذلك ، إلّا أنّ الأدلّة الخارجيّة تدلّ على أنّ طهارة البدن والثوب وأمثال ذلك ليست بعبادة . قلنا : إنّه يستلزم أن يكون الأمر بالصلاة في قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
أمرا عباديّا بالنسبة إلى عدّة من الشرائط والأجزاء ، وغير عبادي بالنسبة إلى
دراسات في الأصول — صفحة 112 | الشيخ فاضل اللنكراني