وداعويّته من حيث السعة والضيق ؛ إذ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه ، كما قال به المحقّق الخراساني قدّس سرّه مكرّرا ، وإذا فرض خروج الشرائط عن دائرة المتعلّق فلا داعويّة للأمر إليها أصلا ، وإلّا يلزم أن يكون الأمر المتعلّق بالصلاة داعيا إلى الصوم ، هو كما ترى .
هذا ، ولكنّ التحقيق في تصحيح عباديّة الطهارات الثلاث أنّ الإشكال وجميع الأجوبة التي حكيناها عن الأعاظم يبتني على أساس توهّم أنّه مسلّم ومفروغ عنه ، مع أنّه ليس كذلك ، وهو أنّ عباديّة العبادة تحتاج إلى الأمر ، سواء كان نفسيّا أو غيريّا ، وعلى هذا الأساس استشكل في بحث الترتّب أيضا كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، ومنشأ هذا الأساس عبارة عن احتياج العبادة إلى قصد القربة ، بمعنى إتيان المأمور به بداعي الأمر المتعلّق به ، ولذا نحتاج في تحقّق العباديّة إلى الأمر ، وإلّا لا يعقل قصد امتثال الأمر .
ومن البديهي أنّ هذا المعنى قابل للمناقشة ؛ إذ يحتمل قويّا أن يكون قصد القربة بمعنى إتيان المأمور به بداعي كونه مقرّبا إلى المولى كما هو الظاهر من اللفظ والمرتكز في الأذهان ، ويحتمل أن يكون بمعنى إتيانه بداعي كونه حسنا ، ويحتمل أن يكون بمعنى إتيانه بداعي كونه ذا مصلحة . وعلى هذه المعاني لا نحتاج إلى تعلّق الأمر بالعبادة .
ويمكن أن يقال : إذا كان الأمر كذلك فمن أين يعلم عباديّة الطهارات الثلاث وتوصّليّة تطهير الثوب مثلا ؟
وجوابه : أنّ عباديّة بعض الأعمال معلومة لا تحتاج إلى الدليل كالسجدة ، فإنّ العبادة عبارة عن الخضوع والخشوع في مقابل المعبود ، سواء كان أهلا للعبادة أم لا ، وهذا المعنى متحقّق في السجدة .
دراسات في الأصول — صفحة 114
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص١١٤