عدّة أخرى ، ولا يلتزم بذلك متشرّع .
وأجاب عنه أيضا استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » بأنّه كما أنّ الأمر الغيري لا يكون مصحّحا لعباديّة متعلّقه ؛ إذ لا داعويّة له إلّا إلى الغير وكان وجوده كالعدم ، كذلك الأمر الضمني لا يصلح لتصحيح عباديّة متعلّقه ، لا من حيث عدم داعويّته إلى متعلّقه ، بل من حيث إنّ متعلّقه ليس تمام المتعلّق ، فإنّه جزء من أجزاء المركّب الارتباطي الذي إن لم يتحقّق جزء منه لم يتحقّق أصلا ، فلا يمكن تصحيح العباديّة بالأمر الضمني ، والمصحّح عبارة عمّا يدعو المكلّف إلى تمام المتعلّق ، أي الأمر النفسي الاستقلالي .
والإنصاف أنّ هذا الجواب بعد قبول الانبساط بكيفيّته المذكورة قابل للمساعدة .
وطريق آخر لتصحيح عباديّة الطهارات الثلاث ، وهو عبارة عن التفكيك بين داعويّة الأمر ومتعلّقه من حيث توسعة الانبساط وتضييقه .
بيان ذلك : أنّ المأمور به والمتعلّق للأمر بالصلاة محدود في الأجزاء فقط ، ولكنّ داعويّة بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط مساو ، كما أنّه يدعو إلى الأجزاء كذلك يدعو إلى الشرائط ، بلا فرق بينهما من هذه الناحية ، إلّا أنّ الدليل الخارجي يدلّ على إتيان مثل الوضوء حين الامتثال بداعي الأمر بالصلاة ، بخلاف مثل تطهير الثوب فإنّ إتيانه بداعي غيره أيضا لا يوجب الإشكال ، فلا بدّ من إتيان جميع الأجزاء وبعض الشرائط - مثل الطهارات الثلاث - بداعويّة الأمر المذكور ، بخلاف بعضها الآخر .
ولكنّه مخدوش ، فإنّه لا يمكن الالتزام بالاختلاف بين متعلّق الأمر
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 385 ، تهذيب الأصول 1 : 253 .