تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بوجوب الوضوء ، ولكن شكّ في كونه غيريّا حتّى لا يجب ؛ لعدم وجوب الصلاة ظاهرا بمقتضى البراءة ، أو نفسيّا حتّى يجب ، فقد قيل في هذا القسم بعدم وجوب الوضوء وإجراء البراءة فيه ؛ لاحتمال كونه غيريّا ، فلا يعلم بوجوبه على كلّ حال . هذا ، ولكنّ الأقوى وجوبه ؛ لأنّ المقام يكون من التوسّط في التنجيز الذي عليه يبتني جريان البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، فأصل تنجيز الحكم معلوم والواسطة في التنجيز مشكوكة ، ولذا يحكم بوجوب الوضوء . والإشكال في تصوير هذه الصورة وجعلها ممّا نحن فيه ؛ إذ الشكّ هاهنا يرجع إلى الشكّ في أصل الوجوب ، وهو خارج عن محلّ البحث ، ولذا قلنا : إنّ الدوران بين النفسيّة والغيريّة يكون في مورد تحقّق وجوب الواجبين ، ولكنّ أحدهما مسلّم النفسيّة والآخر مشكوك النفسيّة والغيريّة ، ولا يمكن الجمع بين العلم بوجوب الوضوء والشكّ في وجوب الصلاة ؛ إذ الشكّ في الصلاة يسري إلى الوضوء أيضا ، فإنّا لا نعلم بأنّه على تقدير كونه مقدّمة واجب أم لا ، وكيف يتحقّق العلم بوجوب الوضوء بعد نفي وجوب الصلاة بأصالة البراءة ؟ ! فهذه الصورة خارجة عمّا نحن فيه . ثمّ إنّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه تعرّض لمسألتين في ذيل هذا البحث بعنوان « تذنيبان » وقال : الأوّل : « لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي وموافقته واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلا ، وأمّا استحقاقهما على امتثال الأمر الغيري ومخالفته ففيه إشكال ، وإن كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته بما هو موافقة ومخالفة » . ثمّ استدلّ لذلك بدليلين : الأوّل : أنّ العقل يستقلّ بعدم الاستحقاق إلّا
دراسات في الأصول — صفحة 103 | الشيخ فاضل اللنكراني