ونرى بعد الملاحظة أنّ في المسألة آراء مختلفة .
وقال جماعة من الفلاسفة : إنّ الثواب عبارة عن الصور البهيّة التي تجسّمها وتمثّلها النفس الإنسانيّة بالأعمال والأفعال الحسنة كالحور والقصور وأمثال ذلك ، فهي من لوازم الأعمال وملازمة للإنسان العامل بها ، وتكون لها خصوصيّتان : الأولى : أنّ مصاحبتها توجب النشاط والسرور للنفس ، الثانية :
أنّها تعطي النفس استعدادا للكمال والصعود إلى مراتب عالية ، والعقاب عبارة عن الصور القبيحة المتناسبة مع الأعمال السيّئة ، فهي أيضا ملازمة ومصاحبة للإنسان العامل ، ومن مصاحبتها يحصل للنفس التألّم والتأثّر أوّلا ، والسقوط والانحطاط ثانيا .
ويؤيّده بعض الآيات والحكايات ، كقوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« 1 » ؛ إذ العمل لا يتّصف بالحضور ، فإنّه متصرّم الوجود ، فلا محالة يكون معنى الآية أنّ كلّ عمل يتمثّل ويتجسّم بصورة متناسبة ، ويراها العامل عنده حاضرة ، وربما يودّ أن لا يكون معها مصاحبا ولا يراها أصلا ، ولا دليل للتصرّف في الآية ، وإضافة لفظ « الثواب » و « العقاب » بعد كلمة « النفس » .
وكقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 2 » . وروي عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام : أنّ أحكم آية في القرآن هذه الآية . ومعناها أنّ العامل يرى نفس العمل لا ثوابه وعقابه ، ولازم ذلك تجسّم الأعمال وتمثّلها . ونقل عن بعض الأعاظم حكايات مؤيّدة لهذا المعنى .
هامش
( 1 ) آل عمران : 30 .
( 2 ) الزلزلة : 7 - 8 .