تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
عبارة عن اعتبار المغايرة بين المبدأ والذات ، فإنّه بعد الفراغ عن اعتبارها يقع الكلام في الجهة الثانية وأنّ ما كان المبدأ فيه متّحدا مع الذات بل عينها خارجا ، كيف يعقل قيامه بالذات وتلبّس الذات به ؟ لأنّه من قيام الشيء بنفسه وهو محال ، إذ تعقّل التلبّس على نحو المتعارف في الممكنات من حيث القيام غير ممكن في صفاته عزّ وجلّ . فلا بدّ لنا قبل البحث عن هذين الجهتين من تحرير محلّ النزاع في صفاته تبارك وتعالى ، في ضمن بيان مقدّمة مفصّلة تكون منشأ التفصيل في بيان صفات الذات وغيرها من صفات الأفعال . واعلم أنّ هذه المقدّمة عبارة عن أنّ الصفات الجارية على اللّه عزّ وجلّ على شكلين : أحدهما : صفاته الذاتية ، وهي التي يكون المبدأ فيها عين الذات : كالعالم والقادر والحيّ والسميع والبصير ، وقد ذكرنا في بحث التفسير أنّ رجوع الأخيرين يكون إلى العلم أيضا ، إذ أنّهما علم خاصّ وهو العلم بالمسموعات والمبصرات « 1 » . وثانيهما : صفاته الفعليّة ، وهي التي يكون المبدأ فيها مغايرا للذات : كالخالق والرازق والمتكلّم والمريد والرحيم والكريم ، وما شاكل ذلك ، فإنّ المبدأ فيها - وهو الخلق أو الرزق أو نحوه - مغاير لذاته تعالى . فإذا علمت ذلك فانقدح لك أنّ ما ذكره المحقّق صاحب الكفاية لا يخلو من الخلط بين صفات الذات وصفات الأفعال ، إذ عدّ قدّس سرّه الرحيم من صفات الذات مع أنّه يكون من صفات الفعل « 2 » .
هامش
( 1 ) البيان في تفسير القرآن : 432 . ( 2 ) كفاية الأصول : 76 .