بالبساطة . إذن لا مناص لك ولنا من الالتزام بأخذ الذات في المشتقّ ليصحّ الحمل في هذه الموارد . وهذا كالنار على المنار بنفسه برهان قاطع على التركيب .
ما هي النسبة بين المبدأ والذات ؟
لا يخفى عليك أنّ المبدأ قد يكون مغايرا للذات ، كما في قول القائل : « زيد ضارب » مثلا . وأخرى يكون عين الذات ، وذلك مثل الصفات العليا والأسماء الحسنى في اللّه تبارك وتعالى ، كقولنا : « اللّه تبارك وتعالى قادر وعالم » فهذا الحمل كيفيّته يحتاج إلى التوضيح ، لأنّ قدرته تكون عين ذاته ، بخلاف مثل حمل المشتقّ وإطلاقه وجريه على الذات ، فإنّه صحيح بلا إشكال ، ففي مثل الأوّل صحّة إطلاق المشتقّ على الذات يكون بلا مانع ولا إشكال ، ومحلّ الكلام والخلاف يكون هو الثاني بأنّه هل يصحّ إطلاقه على الذات مع أنّه يكون عين الذات ، أم ليس بصحيح ، فإذن هذا القسم هو مورد النزاع من ناحيتين :
الأولى : اعتبار التغاير بن المبدأ والذات ، ولا يذهب عليك أنّ ذلك لا يتمّ في صفاته تعالى الجارية عليه ، إذ المبدأ فيها متّحد مع الذات ، بل الحقّ أنّه هو يكون عين الذات خارجا ومصداقا ؛ ولأجل ذلك ذهب صاحب الفصول قدّس سرّه بالنقل في صفاته تعالى عن مفاهيمها اللغوية « 1 » .
والثانية : اعتبار تلبّس الذات بالمبدأ وقيامه بها بنحو من أنحاء القيام ، فلا يخفى عليك أنّ هذا البيان في حدّ ذاته يقتضي التعدّد والاثنينية ، ومن المعلوم أنّ هذه الجهة في اللبّ والأصل بحسب الحقيقة متفرّعة على الجهة الأولى وهي
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 62 .