تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
وعلى كلّ حال ، فبهذه المقدّمة اتّضح لك هذا الخلط الصادر منه في المقام . فإذن نقول : إنّ صاحب الفصول قدّس سرّه ذهب بالنسبة إلى الصفات العليا والأسماء الحسنى الجارية على اللّه عزّ وجلّ إلى النقل والتجوّز من ناحيتين : الأولى : من جهة عدم المغايرة بين مباديها والذات . والثانية : من ناحية عدم قيامها بذاته المقدّسة وتلبّسها بها لمكان العينيّة بينها وبين ذاته تعالى « 1 » . وقد بقي الكلام في جواب صاحب الكفاية وشيخنا الأستاذ قدّس سرّهما « 2 » . وجوابهما يتلخّص في أنّ المبدأ في الصفات العليا له عزّ وجلّ وإن كان عين ذاته المقدّسة ، إلّا أنّ الاتّحاد والعينيّة إنّما تكون في وعاء الخارج والوجود ، لا في عالم المفهوم واللحاظ والتصوّر ، فالمغايرة في المفهوم تكفي في صحّة الحمل في المحاورة بعنوان الحقيقة دون المجاز ، فإنّ مفهوم المبدأ كالعلم أو القدرة مغاير لمفهوم ذاته عزّ وجلّ ، إذ الوجدان يشخّص أنّ مفهوم العلم مغاير لمفهوم كلمة ( اللّه ) التي هي من الأسماء التوقيفية لذاته المقدّسة من حيث المفهوم بالقطع واليقين ، وهذا المقدار من الغيريّة ولو بلحاظ المفهوم يكفي في خروج الحمل عن حمل شيء على نفسه وذاته ، ويكون مصحّحا للحلّ والجري . فبذلك التقريب من التغاير المفهومي يخرج الحمل عن محذور حمل الشيء على نفسه ، ولا نحتاج إلى التمسّك بالمجاز والنقل الذي التزم به صاحب الفصول ، فإذن لا يبقى مجال للالتزام بالتجوّز في حمل صفات الذات عليه تبارك وتعالى ، إذ من البديهي الوجداني أنّ مباديها - كما سبق آنفا - مغايرة للذات من
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 62 . ( 2 ) انظر كفاية الأصول : 74 ، وأجود التقريرات 1 : 84 .