تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
حيث المفهوم . على أنّ شيخنا الأستاذ قدّس سرّه أورد ثانيا بعين ما أورد في الكفاية على الجهة الثانية ، وهو أنّ الالتزام بالنقل والتجوّز في الصفات يستلزم تعطيل العقول عن فهم الأوراد والأذكار بالكلّية ، ويكون التكلّم بها مجرّد لقلقة لسان بلا حاصل . وأورد في الكفاية على الجهة الثانية ، وملخّص إيراده - على الجهة الثانية التي هي عبارة عن أنّ اعتبار التلبّس والقيام يقتضي الاثنينيّة والتعدّد - أنّه لا مانع من تلبّس ذاته تعالى بمبادئ صفاته العليا ، فإنّ التلبّس على أشكال مختلفة ، تارة يكون التلبّس والقيام بنحو الصدور ، وأخرى بنحو الوقوع ، وثالثا بنحو الحلول ، ورابعا بنحو الانتزاع كما في الاعتبار والإضافات ، وخامسا بنحو الاتّحاد والعينية ، كما في قيام صفاته العليا بذاته المقدّسة ، فإنّ مباديها عين ذاته المقدّسة . وهذا أرقى وأعلى مراتب القيام والتلبّس وإن كان خارجا عن الفهم العرفي « 1 » . وقد بيّنا غير مرّة أنّ أنظار العرف لا تكون متّبعة إلّا في موارد تعيين مفاهيم الألفاظ من حيث السعة والضيق ، والمعتمد في تطبيقات المفاهيم على مواردها ليس إلّا النظر العقلي ، فإذا كان هذا تلبّسا وقياما بنظر العقل - بل كان من أتمّ موارده ومراتبه - لم يضرّ عدم إدراك أهل العرف ذلك . وبهذا التقريب انقدح أنّه لا وجه لما التزم به في الفصول من النقل في الصفات الجارية عليه عزّ وجلّ عمّا هي عليه من المعنى ، وكيف كان فإنّ هذه الصفات إن كانت بغير ما لها من معانيها جارية على ذاته المقدّسة فمن الواضحات الأوّلية أنّه إمّا أن تكون مجرّد لقلقة اللسان وتلفّظا بألفاظ مهملة ، فإنّ غير هذه المفاهيم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 77 .