التي لا يكون المبدأ فيها وصفا للذات ، كأسماء الأزمنة والأمكنة وأسماء الآلة ، فإنّ اتّحاد المبدأ فيها مع الذات خارج عن عهدة التعقّل ، إذ من الضروري عدم إمكان تعقّل اتّحاد الفتح مع المفتاح المتّخذ من الحديد أو الخشب ، والقتل مع الزمان أو المكان الذي وقع فيه ذلك المبدأ ، وهكذا بالنسبة إلى سائر الأمثلة التي تكون من هذا القبيل .
وبالجملة ، مع التسليم باتّحاد الوصف مع موصوفه في الوعاء المناسب له من الذهن أو الخارج بلحاظ أنّ وصف الشيء طور من أطواره وشأن من شؤونه وشؤون الشيء لا تغايره ولا تباينه ، فلا نسلّم اتّحاد الوصف مع زمانه ومكانه وآلاته ، وأمثال ذلك من إضافاته وملابساته ؛ إذ بعيد عن التعقّل أن يقال : إنّ المبدأ إذا اخذ لا بشرط يتّحد مع زمانه أو مكانه وآلاته ، فإنّ وجود العرض إنّما يكون وجودا لموضوعه ، لا لزمانه ومكانه وآلاته . فلا جرم إذن لا مناص للقائل ببساطة مفهوم المشتقّ أن يلتزم بالتركيب في هذه الموارد ، مع أنّه غير خفي على المتأمّل أنّ ذلك هو التفكيك والتفصيل من قبل الواضع حين وضع المشتقّات حسب ما لها من المواد ، وبطلان ذلك الالتزام بلغ إلى حدّ تضحك به الثكلى بالجزم واليقين ، إذ أنّ وضعها ليس إلّا بنسق واحد في الأدب والمحاورة من لدن آدم إلى خاتم الأنبياء عليهما الصلاة والسلام من دون أن يوجد قول بالتفصيل من أحد من القديم والجديد .
ومن ذلك كلّه نستنتج أمرين في المقام :
الأوّل : بطلان ما استدلّوا به على البساطة من الوجوه المتقدّمة ، وعدم تماميّتها لإثبات دعواهم .
والثاني : عدم إمكان إثبات صحّة الحمل على البساطة أصلا وأبدا بوجه من الوجوه ، فانقدح لك أنّ هذا بنفسه برهان ودليل يقيني بالعلم القطعي على بطلان
دراسات الأصول في اصول الفقه — صفحة 581
مساهمون: الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
ص٥٨١